( وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) .
ويبدو أن هذه الصفات الثلاث هي أيضا سمات أدعياء الدين الظاهرة التي يعرفون بها ، فهؤلاء يمنعون الخير ، ويجعلون من أنفسهم حجر عثرة عن تقدم الناس ورفاههم ، ويعقدون الأمور ، ويبغضون الرسالة إلى الناس ، كما أنهم لا يذكرون الناس جديا باليوم الآخر .
[ 20 ] ولكن أين يهرب هؤلاء الخونة بدين الله ؟ وهل يقدرون الخروج عن سلطان الله ؟ وهل هناك من ينصرهم من دون الله ؟ كلا . . بل إن عذابهم مضاعف بسبب عملهم وقولهم الفاسد الذي انحرف به الناس .
( أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ) علماء السوء وأدعياء الدين يحتالون على الدين وكأنهم يفرون من أحكام الله ، ومن فطرتهم وعلمهم ، فهل يقدرون على الهرب أيضا من عذاب الله ؟ ! .
( وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ) إن هؤلاء يغيرون الدين طمعا في استمالة الناس ، وجمع المزيد من الأتباع ، ولكن هل ينفعهم هؤلاء شيئا ؟ كلا بل إن إغواءهم للناس يسبب تحمل أوزارهم مضافة إلى أوزار الذين أضلوهم .
( يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ) لقد فسرت هذه الكلمة الأخيرة على وجهين :
الأول : إنه يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون ، وبما كانوا يستطيعون الإبصار فلا يبصرون عنادا ، وبتعبير آخر : لأنهم كانوا قادرين على السمع والإبصار بما وهب الله لهم من نعمة العلم والقرب من مصادر الهداية فلم ينتفعوا بهما .
الثاني : إنه لاستثقالهم استماع آيات الله ، وكراهتهم تذكرها وتفهمها ، جروا مجرى من لا يستطيع السمع والإبصار .
[ 21 ] وهل ربح هؤلاء شيئا ، وهل يسمى الذين يخسرون مستقبلهم ومجمل فرصهم رابحين حتى لو اكتسبوا بضع دراهم أو مجموعة أنصار ؟ ! .
( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) من الأراجيف التي جمعوا حولها الناس غرورا ، فلا بقيت تلك الأفكار الباطلة التي زُيِّنَت لهم ولا أولئك المغرورين بها .
من هدى القرآن — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨