إماماً ورحمة .
ثانياً : الكافرون الذين تشتتوا أحزابا مختلفين ، والنار موعدهم ومصيرهم فهل يبقى شك في أن الحق هو الذي يؤمن به المؤمنون ، بيد أن أكثر الناس لا يؤمنون ! .
وبينما المؤمنون هم على بينة من ربهم ، ترى الكافرين يفترون على الله الكذب ظلما لأنفسهم ، وغدا يعرضون على ربهم ليشهد عليهم الشهداء ويميزوهم ، ويقولوا : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ، وهؤلاء هم الظالمون ، ألا لعنة الله على الظالمين .
ومن صفاتهم أنهم يصدون عن سبيل الله ، ويريدونها منحرفة مثل مجتمعهم الزائغ ونفوسهم المعقدة ، ويكفرون بالآخرة ، ولكن أين يهربون ، وهل يقدرون على الخلاص من عذاب الله ، وهل هناك من ينصرهم ويمنع عنهم جزاء ربهم ؟ كلا . . بل يضاعف لهم العذاب بقدر قدراتهم السمعية والبصرية التي لم يستفيدوا منها للهداية ، والواقع أنهم خسروا أنفسهم ، وما خولهم ربهم من طاقات وإمكانات ، وأما مفترياتهم وأكاذيبهم فقد تبخرت ولابد بالتالي أن يكونوا هم الأخسرين في يوم القيامة لأنهم لا شيء يملكون . اللهم إلا جبالا من الذنوب ! .
بينات من الآيات :
ومنهم من يؤمن به ومنهم من يكفر
[ 17 ] أي الناس أفضل حياة ، وأرقى هدى : النموذج الإيماني أم الكافر ؟ .
قبل أن تختار طريقا انظر إلى مجمل حياة الذين سلكوه ، فهناك المؤمن الذي يسير في طريق واضح المعالم بَيِّن الجوانب ، أقام الله الحجة عليه ، فهو واثق من طريقه ، عالم به . . ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ ) ، وهناك شاهد قد اكتملت شخصيته الإيمانية بوحي الله وهو الرسول أو الإمام يتبعه ، يشهد له بصحة طريقه ، ويديره ويوجهه حتى لا يضل ولا يغوى ، وهذا الشاهد هو من عند الله ، مبارك بالله ، مؤيد بنصره ، مسدد بنوره ( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) .
وأكثر من هذا إن هذا الخط قديم قدم الإنسان وقد جربته البشرية عبر العصور ، وكان أروع مثال للفلاح . وقد جاء في حديث عن أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الحَلَّالِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الحَسَنِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) فَقَالَ : أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام :
( الشَّاهِدُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وَرَسُولُ الله صلى الله عليه والهعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ )
« 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 181 .