مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) .
إن عاقبة المؤمنين الصالحين الذين اطمأنوا إلى ربهم هي الجنة خالدين فيها ، لأنهم أصحاب سمع وأبصار ، بينما الكفار كالأعمى والأصم لا يهتدون سبيلا .
وقصة نوح مع قومه تكشف هذا الفرق بين الفريقين . . المؤمنين والكفار . حين أرسله الله إلى قومه لينذرهم أن لا يعبدوا إلا الله ، وحذرهم إنه في غير هذه فسوف ينزل عليهم عذاب يوم أليم ، فقال الملأ الذين كفروا من قومه : أنك واحد مثلنا ، وإن الذين اتبعوك هم من الطبقات السفلى من مجتمعنا ، وإنه لا فضل لكم بالرسالة بل نظنكم كاذبين ، فحذرهم نوح عليه السلام مرة أخرى قائلا : ماذا لو كنت صادقا ، وإن عندي بينة من ربي وأنا مهتد بها إلى الصراط السوي ، وآتاني رحمة من عنده ، بينما أنتم لا ترون الطريق السوي ، أو يمكن أن ألزمكم به وأنتم له كارهون ؟ !
وفي الدروس القادمة يتلو علينا القرآن سائر فصول القصة .
بينات من الآيات :
هل يستوي الفريقان ؟
[ 23 ] حين يكون الإيمان مستقرا في القلب ، مستويا على عرش النفس ، فإن المؤمن يشعر بالاطمئنان والسكينة والرضا ، فلا يعمل إلا من أجل الله ، وبهدف تحقيق مرضاته سبحانه ، وجزاءه عند ربه الخلود في جنات الله الواسعة .
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ) الإخبات : الطمأنينة ، وأصله الاستواء من الخبت ، وهو الأرض المستوية الواسعة ، فكأن الإخبات خشوع مستمر على استواء فيه ، ( أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) .
[ 24 ] الفريقان المؤمن المخبت والكافر ، نموذجان مختلفان يعرف واقعهما بالمقارنة بينهما فهذا كما البصير السميع الذي يسير وفق عقله وهدى الوحي ، بينما يتخبط الثاني كما الأعمى والأصم ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) .
والمسألة ليست بحاجة إلى المزيد من البحث ، بل هي حقيقة واضحة معروفة لمن يلتفت إليها .