الإطار العام : البشرية بين المادة والقيم السماوية
سورة الحجر تحدثنا عن ثمود الذين كذبوا المرسلين وأعرضوا عن آيات الله ، واعتمدوا على بيوتهم المنحوتة من الصخور ، فلم تغنِ عنهم شيئاً ، بل أهلكهم الله وبقيت قصتهم عبرة لنا ألا نعتمد على الصخور والأشياء ، بل على القيم .
ونظرة عامة إلى السورة توحي إلينا بأن إطار هذه السورة ينسف ما يعتمد عليه البشر من أفكار تبريرية ، هي من وحي الشيطان الذي أقسم أن يغوي بني آدم بكل وسيلة ممكنة . كما تنسف السورة اعتماد الإنسان على الطبيعة ، وتهدينا إلى الركن الأشد ، وهو الله الذي يحفظ القرآن من التزوير والتحريف ، ويحفظ البشر من الأخطار ، ويحفظ السماوات والأرض .
وتؤكد السورة على أجل الإنسان الذي لا يمكن إختراقه أو تجاوزه ، للدلالة على أن شؤون البشرية ليست بيدها .
ثم تتحدث السورة عن كيفية تحدي الإنسان المؤمن لغواية الشيطان التي تتخذ أشكالًا متفاوتة ، كالكبر والحسد والغرور والعنصرية . .
كما تعلن آيات هذه السورة بكل وضوح عن أن الجنة هي جزاء التقوى ، وأن العذاب الأليم جزاء الكفر والجريمة ، كما كان الشأن المريع في قوم النبي لوط عليه السلام .
وتهدينا الآيات إلى حقيقة أن الفكر لا يسلم من كيد البشر ، إذ أن الإنسان الذي ينحرف يسعى لتبرير انحرافه ، ولكي لا يكتشف الفكر الصائب انحرافه ، تراه يحرِّف الفكر ذاته عبر التأويل والتفسير . ولكن الله تعالى قد أرسل القرآن مقياساً للبشر ، وتعهد أن يحفظه من كيد التحريف ، وهو الذي حفظ الأرض بهذا الواقع الموزون دون أن تهتز بفعل حركتها ، باعتبار أن الحياة بيد الله وخزائنها لديه .