تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
[ 30 ] ولكي يدعموا سلطاتهم الطاغوتية على الناس ، ولكي يواجهوا منطق الحق بباطل مزخرف ، فإنهم يدعون الناس إلى الأصنام الباطلة ، مرة يرفعون راية العنصرية والعصبية العشائرية ، ومرة ينعقون باسم آبائهم الأولين ، وقد يهتفون باسم الأرض أو اللغة أو الوطن ، أو باسم الأمن والرفاه ، كل ذلك ليصرفوا الناس عن التوحيد الذي هو أسمى قيمة معنوية للإنسان . ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ) وهدفهم من كل ذلك التمتع الساذج بلذائذ هذه الدنيا الدنية ، ولكن إلى متى تدوم لهم النعم ، إنها لا تدوم إلا إلى أجل قريب ( قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) .

الشكر الحقيقي

[ 31 ] أما المؤمنون بالرسالة فإنهم يشكرون هذه النعمة . أولًا : بإقامة الصلاة وتنمية روح الإيمان بالله ، لكي يزدادوا ثباتا واستقامة . ثانياً : بالإنفاق الذي هو بدوره يزيد النعم ( قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ) فإنفاق العلم بتعليمه ، وإنفاق الجاه ببذله ، وإنفاق القوة بالتعاون مع البؤساء ، كل ذلك يزيد النعم ، وليكن الإنفاق سرا لضمان الإخلاص ، وعلانية لتحدي الكفار ( سِرّاً وَعَلانِيَةً ) ، وليكن لإنفاق بإخلاص تام ، وخشية من النار ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ) فلا تستطيع أن تبدل بما عندك شيئا ، كما لا تنفعك الشفاعة من قبل الأخلاء والأصدقاء .

توالي النعم

[ 32 ] لماذا تكفر بالنعم ؟ ولماذا لا نؤمن بالله ، ونشكره ؟ وهل كنا في غنى عن رحمته ؟ ! . إن أعظم النعم هي نعمة الخلقة الأولى ، ثم نعمة تسخير السماوات والأرض لنا بحيث نقدر على الاستفادة منها ، ولو كانت ممتنعتان عنا ، أو كنا عاجزين عن الانتفاع منهما بجهل أو بضعف فمن الذي كان يسخرهما لنا ؟ . ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ ) انظر إلى الطبيعة المخلوقة نظرا جديدا وعبريا ، فهل ترى غير نعم الله تحيط بك . . لماذا لا يهز ضميرك منظر المطر يهبط لك من السماء نعماء ورحمة ، من الذي رفع ملايين الأطنان من مياه البحر بعد تصفيتها بالتبخير ، ومزجها بأكسجين الفضاء ، وبنتروجين الرعود ،