( ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ) الذي لا ينفعه الكسب ، وهو أفضل ثمرات العمر .
[ 19 ] والسؤال : لماذا لا تقدر عدالة الله ، مكاسب هذا الفريق من البشر ؟ ذلك لأن الله قد بنى السماء والأرض على أساس سنن وأنظمة ومناهج وسبل سماها جميعا بالحق ، فمن عرفها وسخرها قدر على ما اكتسب ، ومن تحداها بهواه وبضلالته لم يقدر على شيء مما كسب .
( أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ) كل شيء خاضع لِسُنَّة ونظام لا يمكن تجاوزه ولا تسخيره إلا عبر ذلك النظام ، ومن الأنظمة ما هو واضح كالجاذبية وقوانين الفيزياء والكيمياء والاجتماع ، ومن الحق ما هو غامض ويذكر به الشرع مثل آثار الصلاة والزكاة والإرث وما أشبه .
وأنك لابد أن تخضع لهذه الأنظمة ، وتأتي الحياة من بابها لتسخرها . . أليس كذلك ، فإنك لا تسخر الحياة بالتجبر والعناد ، وباتباع أهوائك المتغيرة ، وبالخضوع لضغوط الشهوات .
إنك محكوم في هذا الكون ، وليس بحاكم ولابد أن تعترف بهذه الحقيقة ، وأبرز شواهد حاكمية الله عليك أنه إذا شاء أذهبك وجاء بخلق جديد . أي حاكم أنت الذي لا تملك نفسك ؟ ! فلماذا العناد ولماذا التجبر ؟ ! ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ) .
[ 20 ] ويفعل ذلك كله دون أن تقدر على شيء ( وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ) ليس بصعب . . فأنت لو تجبرت سوف تصبح أهون هالك لا يسأل عنك أحد ، ولا تتعب من يهلكك بشيء سبحانه .
من هدى القرآن — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٠