الأرض موعدا بنصر الله له بسبب خوفه من الله ومن وعيده .
وكانت محاولات الكفار للفتح تبوء بالفشل ، لأنهم تجبروا في الأرض ، وعلوا فيها بغير حق ، كما وقفوا ضد الحق .
وفي الآخرة تنتظرهم جهنم التي تسقي نازلها بماء هو القيح ، يشربه جرعة جرعة دون أن يقدر على إساغته وابتلاعه بينما تحيط به أسباب الموت ، لو كان في تلك الدار شيء اسمه الموت ، بل يستمر معه عذاب غليظ متكاثف موجة بعد موجة .
أما أعمالهم فهي كالرماد حين تهب عليها ريح شديدة العصف ، أنهم لا يقدرون على الحصول مما كسبوا على شيء . . أوليس هذا ضلالا بعيدا ؟ ! .
نعم . . لأن خلقة السماوات والأرض قائمة على أساس الحق ، والضلالة باطلة ولذلك فهي لامكان لها في الكون .
ثم أن الله هو المهيمن على السماوات والأرض ، فإن يشأ يذهب بهم ويأت بخلق جديد ، دون أن يكون ذلك عليه عزيزا . ولذلك لا معنى للتجبر والعناد .
بينات من الآيات :
لنهلكن الظالمين
[ 13 ] تطور الصراع إلى التهديد المباشر للرسل ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) أي في ديننا الذي نميل إليه ، وهكذا أظهروا طبيعتهم الإرهابية ، وعبادتهم للقوة مقام الحق .
وحين لا ينفع القول الحق ويعاند الكافر ، يستخدم أصحاب الحق القوة لردع الباطل ، ولأن الرسل لا يعتمدون على قواهم الذاتية في مواجهة عناد الكفار ، بعد أن صبروا على أذاهم بل على ربهم . لذلك لم يتركهم ربهم طويلا . بل أوحى إليهم بكل وضوح أنه سيهلك بالتأكيد الظالمين ( فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ) ، وهذه سنة الله مع الرسل والرساليين جميعا ، أنه يتركهم يواجهون عدوهم بصبرهم وإرادتهم حتى يجر بهم ، ولكن إذا حانت ساعة المواجهة الجدية ، فإن نصره يهبط عليهم بردا وسلاما .
[ 14 ] وبشرهم الله بأنه مع هلاك الظالمين ينزل الرفاه والرحمة لهم ( وَلَنُسْكِنَنَّكُمْ )