إلى حياة العزة والحمد - صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض - إنه هو العزيز بملكوته والحميد برحمته - ، أما الكافرون والمتمردون على سلطان الرب فلهم الويل وينذرون بعذاب شديد حقا إنهم معذبون لأنهم كفروا بالآخرة ؛ وهم يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة - والتي هي الحيوان - وهم يصدون عن سبيل الله ( تارة جهراً وكفراً وتارة سراً ونفاقاً ) ، فهم يبغون سبيل الله عوجا ، وهكذا يتيهون في ضلال بعيد . وهذا الكتاب أنزل على سنة الله في خلقه - فما أرسل ربنا من رسول إلّا بلسان قومه ( لكي لا تحجبهم اللغة عن فقه الهدى ) فيضل الله من يشاء - بعد إتمام الحجة عليه - ، ويهدي من يشاء ( برحمته الواسعة ) . وهو العزيز ( بقدرته ) الحكيم ( بمشيئته ) .
ورسالة الله التي أنزلت على موسى عليه السلام كانت تحقيقاً لكل تلك السنن ؛ فلقد أرسل الله موسى بآياته - القاطعة للشك - و ( أمره ) أن اخرج قومك من الظلمات إلى النور - ولعل سلطة فرعون كانت من مفردات الظلمات - ، و ( أمرهم بأن ) يذكرهم بأيام الله مثل ذلك اليوم نجاهم الله فيه من طغيان فرعون وبغيه . وهكذا كانت قصة موسى آية لكل صبار شكور ؛ حيث يؤمن بأنه ما من نعمة فمن الله فإذا فقدها صبر وإن أوتيها شكر .
بينات من الآيات :
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الله كانت دعوة الأنبياء عليهم السلام . . بها ابتدأت وبها صبغت ، فاسم الله هو صفاته الحسنى التي تتجلى في الجلال والجمال ، في القوة والروعة ، في الرحمة الواسعة المستمرة ، واسم الله الرحمن الرحيم ، هو النقطة المركزية للإشعاع في القلب والعقل والسلوك .
[ 1 ] والهدف من الرسالات ومن كتاب الله الأخير ( القرآن ) إخراج الناس من الظلمات التي هم فيها إلى النور النازل عليهم ( الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) .
أولًا : الكتاب الذي يرمز إليه الألف واللام والراء ، أنزل من السماء ، وانتقل إلى الرسول دون أن يكون فيه أثر من شخصه .
ثانياً : إنه لجميع الناس ، وهذا دليل إنه جاء من أعلى ، دون أن يخضع لحدود الزمان والمكان ، ومحددات المادة .