تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

بينات من الآيات :

[ 39 ] جوهر رسالات الله يتلخص في ربوبية الله ، وهذه السورة تعمق هذه الفكرة ، وهذه الفكرة تشكل الفرق بين رسل الله وفلاسفة البشر ، فرسل الله بشروا بهذه الفكرة ، أما ما توصل إليه عقل هذا الإنسان العاجز ، إن لهذا الكون خالقا خلقه ثم تركه يسير بالسنن ، كمن يخلق ساعة الكترونية ويتركها تسير ضمن قوانين محددة ، وقد صاغ أحد فلاسفة البشر الملحدين هذه الفكرة ! ! . وعموما فإن فلاسفة البشر ينبؤننا عن إله ميت لا ولاية له ولا دعوة ، بينما رسالات الله تنبؤنا عن إله حي قديم لم يزل ولا يزال ، وتوجد هناك صلتان نستطيع أن نتصل مع الله بهما .

أولًا : الدعاء

باستطاعتك أن تتصل بالله عبر الدعاء ، وإن باستطاعتك أن تغير ما كتب عليك بسببه ، فبالدعاء أنت قادر على تغيير الطبيعة ، وتغيير القضاء المحتوم عليك .

ثانياً : صلة العمل الصالح

فلسفة البشر تقول إن الله قد كتب على الكون مقدراته ، وإنه لا ينفع شيء أمام هذا التقدير ، وهذه فلسفة القدرية الذين آمنوا بالحتميات ، فصار عندهم كل شيء محتوم . . إذا عملك الصالح لن ينفع أمام التقدير المحتم ، أما نحن فلا نؤمن بالحتميات ( السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية ) نرى أن من الممكن تغيير كل حتمية ، فصحيح أن هناك قوانين وسننا ، ولكن الانسان يعلو بإيمانه وعمله الصالح على هذه الأنظمة والسنن إن الله أكبر من القوانين والسنن أنه هو صاحب المشيئة المطلقة ، ولا شيء محتم عليه ، فهو يمحو ما يشاء ويثبت ، والإنسان الذي يتصل بالله يتصل بهذه المشيئة المطلقة التي لا حتمية عندها ، أما إذا قلنا بأن القلم قد جف ، وأن الأجل قد انتهى وأن القدر قد كتب في الكتاب إذن فلا معنى للدعاء والعمل الصالح . قال تعالى : ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ) . إذا كنت في قائمة الأشقياء فباستطاعتك أن تكون من السعداء إذا اتصل قلبك بالله ذي الطول ، قال الله : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ ) [ البقرة : 186 ] . وقال : ( رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ ) [ غافر : 60 ] . فهو الذي أمرنا بالدعاء وضمن لنا الإجابة .