تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
( اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) « 1 » . [ 40 ] ( وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) من العذاب في حياتك أو بعد موتك ، وعلى ذلك فليحذر الكافرون وأعداء الرسالة أن يصيبهم الله بعذاب من عنده إن هم تمادوا في غيهم ، فأما يدركهم سراعا فينتقم الله لرسوله ، أو يؤخرهم فيأخذهم أخذ عزيز مقتدر . ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) لا يد للرسول على قومه سوى تبليغ رسالة الله ، وعلى الله الحساب في أن يأخذهم متى شاء ، ولا يعني ذلك أنه لا يستطيع ان يدعو عليهم بالعذاب ، أو أن الله لا يستجيب له ، وأن الله إذا أراد أن يصب العذاب على قوم فلن يستطيع الأنبياء رده ، كما لم يستطع نوح أن يرد العذاب عن ابنه . [ 41 ] ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) فقد يكون نقص الأرض من أطرافها باهلاك البشر المكذبين كما قال تعالى ( بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ ) [ الأنبياء : 44 ] . وقد يكون بذهاب العلماء فإذا نقصوا أو قلوا رزأت الرحمة ( أي ولت ) عنهم ، فالعلماء هم بمثابة الجبال الراسيات في الأرض . ( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) إن الله هو الحاكم الفعلي في الحياة ، وإذا أراد شيئا ، فلن يتوانى ذلك الشيء عن الاستجابة له ، وإذا حكم بشيء ، فلن يستطيع أحد أن يغير حكمه سبحانه ( وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) . [ 42 ] ( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً ) قد يحسب الإنسان أنه قادر على شيء ، فيجيبه الله : إن كنت تحاول المكر فأنا أشد منك مكرا لأن مكري الإملاء والإمهال . ( يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ) من خير أو شر . ( وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ) سيعلمون حين لا ينفع العلم إن المؤمنين هم أصحاب الجنة .

كفى بالله شهيدا

[ 43 ] ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ) يلخص الله مواقف الكفار من الرسالة ، وما يجب أن يكون عليه موقف الرسول ، فالكفار يتهمون الرسول بأنه غير مرسل من
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 215 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 118 .