النفسية التي تعتري المؤمنين من أهل الكتاب لدى نزول القرآن ، لأن نزول القرآن انتصار لهم ، وتجسيد
لإرادتهم ، ويقول الله عنهم : ( وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) [ المائدة : 83 ] .
( وَمِنْ الأَحْزَابِ مَنْ يُنكِرُ بَعْضَهُ ) والأحزاب هم اليهود والمشركون ممن تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال الله سبحانه : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) [ المائدة : 82 ] .
الأحزاب هو جمع حزب ، ولا يسمي الله المؤمنين مهما كانوا أو اختلفوا إلا حزباً واحداً لأنهم تجمعهم الأهداف والمنطلقات فهم متحدون في كل شيء ، أما الأحزاب ( الجمع ) فتطلق للأحزاب التي تعادي الرسالة التي تختلف فيما بينها في كل شيء إلا معاداة الرسالة ، وعندما يقول الله : ( إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ ) [ المجادلة : 19 ] ، فقد ذكر الله الصفة البارزة التي تجمع أحزاب الشيطان بأنها على اختلاف مشاربها تتفق على قاسم مشترك وهو اتباع الشيطان ، مثل الشرق والغرب يختلفون في كل شيء إلا في استغلال العالم ونهب ثرواته .
هذه الأحزاب تحاول احتواء الرسالة ، تفضل الحل الوسط بعد معرفتها بصدق الرسالة ، وهي تأخذ من القرآن ما يحفظ لها مصالحها ، ويدعم امتيازاتهم .
( قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ ) إنما يؤمن بالكتاب حقا من يؤمن بالله ، فهناك تلازم بين الإيمان بالكتاب والإيمان بالتوحيد .
( إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ ) إليه دعوتي إن ضاقت بي المسالك ، وإليه مآبي ورجوعي في جميع أموري ومعادي .
الحقائق القرآنية في مواجهة الأهواء
[ 37 ] ( وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً ) الحكم هو القضاء ، والعربي : بمعنى الإعراب ، والإعراب هو الإفصاح ، وليس معنى قولنا : إن القرآن عربي أنه يوافق العرب الجاهليين في اعتقاداتهم .
( وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ ) اللغة عربية ولكن المحتوى إلهي ، والعربية لغة وليست مشرعة ، أما التشريع الإلهي فهو علم ، والعلم هو معرفة الحقائق وكشفها ، والأهواء شهوة عاجلة .