( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ) أبعد أن أراهم الله الآيات في القيمومة على أنفسهم يشركون بالله سبحانه ؟ ! وكيف يشركون به وقد أراهم من عظيم الخلقة ، ودقيق الصنعة .
( قُلْ سَمُّوهُمْ ) أي اذكروهم ، ولعل ذكر الاسم هنا ليس ذكر الاسم الذي يتسمون به ، بل يعني اذكروا صفاتهم ، ومعلوم إن كل شيء يعكس اسما من أسماء الله . فالسماء تجل لاسم العلو والعظمة ، والشمس تجل لاسم الحكمة والقدرة ، فقد يكون قصد الله : أخبروني عن تجليات أسمائهم في مصنوعاتهم .
( أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ ) أي بما لا يعلم له من شركاء ، وعدم العلم هنا ليس معناه ان الله غير عالم ، بل عالم ولكن لا يعلم أن له شريكا ، فليس له شريكا أبدا .
( أَمْ بِظَاهِرٍ مِنْ الْقَوْلِ ) الشركاء هي مجرد ألفاظ تسمى من غير واقع ، فكلمة جلالة الملك ليس معنى ذلك إن الملك صار جليلا ، بل رضاه بهذا الاسم يعكس ذلته .
تغيير المقاييس الفطرية
( بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ) المكر هنا اقتراف العمل السيء والمكر هو الفساد ، قال تعالى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا ) [ الانعام : 123 ] .
ولكن من الذي زين المكر لهم ؟ .
إن الشيطان هو الذي يزين لهم مكرهم كما قال : ( وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ الانعام : 43 ] . وفي آية أخرى ينسب الله لنفسه التزيين : ( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ) [ النمل : 4 ] . ولا منافاة فعندما يغضب الله على إنسان يكله إلى الشيطان أو إلى قرناء السوء فيكون تزيين الله لهم بأن يجعل لهم مزينين كما قال : ( وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) [ فصلت : 25 ] .
إذن فليحذر الإنسان أن يزين له سوء عمله فيراه حسنا ، وعندما يخضع للمزينين كالطواغيت مثلا فإن مقاييسه الفطرية تتبدل وتصبح مقاييس عكسية فالسوء عنده حسن ، والحسن عنده سئ .
( وَصُدُّوا عَنْ السَّبِيلِ ) ليسوا هم الذين صدوا أنفسهم عن السبيل ، كما أنهم ليسوا هم الذين زينوا لأنفسهم المكر إنما الشيطان ( وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) .