( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ) قد يقول البعض : إننا نؤمن بالله ولكن لا نؤمن بالبعث ، والحقيقة أن الكفر بالبعث ينسحب على سائر الأشياء ، فالكفر بالبعث كفر بالله بدرجة أولى ، لأنه إنكار لقدرة الله وعدله ، وهل يكون المنكر لصفات الله كلا أو بعضا إلا كافرا ؟ .
( وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ) يظهر من النصوص أن : ( الجزاء من جنس العمل ) فلأنهم غلوا أعناقهم في الدنيا بأغلال المصلحية والأفكار البعيدة وأوصدوا أبواب فكرهم كان جزاؤهم في الآخرة أن يغلو كما غلوا أنفسهم .
( وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) هذه هي النهاية المثلى لمن يكفر بالآخرة ، وما جزاء من يتهرب من المسؤولية في الدنيا إلا أن يسجن في الآخرة ، وما جزاء من يرفض الأمر الواقع ، إلا أن يقع في واقع النار ! ! .
وقد سماهم الله أصحاب النار . أي بينهم وبين النار صداقة لا يفترقان ، وقد سماهم الله أصحاب النار في الدنيا ، لأن النار نتيجة حتمية لهم ، والنار وفية لأصحابها .
سنة الله وموقف الكفار
[ 6 ] ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) أليس من الحمق أن يفضل الإنسان السيئة على الحسنة ؟ هل لأن الحسنة لا تعجبه فيتمنى العذاب ؟ ، ولكنهم في الحقيقة نسوا ما حل بمن قبلهم : قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ، وأصحاب الرس . . وغيرهم .
( وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ) إن رحمة الله سبقت غضبه ، فهذه بشارة الله للمذنبين بأن يتوب عليهم إن هم تابوا إذ أن مشكلة أغلب الناس أنهم عندما يرون أنفسهم في الفساد ييأسون من رحمة الله ، ويجزمون بأن الله لا يغفر لهم فيبقون على ما هم عليه .
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ) إن الله رحيم بعباده ويقبل التوبة عنهم ، ولكنه شديد العقاب لمن استمر في ظلمه ، مغفرته تقف في حدود الحياة اليومية ، ولكن إذا عثى الإنسان في الظلم فإن جهنم هي المثوى والمصير .
في مجمع البيان : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( لَوْلَا عَفْوُ الله وَتَجَاوُزُهُ مَا هَنَأَ أَحَدٌ العَيْشَ ، وَلَوْلَا وَعِيْدُ الله
وَعِقَابُهُ لَاتَّكَلَ كُلُّ أَحَدٍ )
« 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ص 14 .