تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
كَمَا يُجَاوِرُ الْقَوْمُ الْقَوْمَ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ ) « 1 » . ( وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) كما إن اختلاف الأرض المتجاورة آية لله تدل عليه ، فالجنان والخمائل الغناء من الأعناب والزروع المختلفة والنخيل آيات أخرى ، والعجيب أن بعض هذه النخيل اثنتين تخرج من أصل واحد ، والأعجب هو اختلاف ثمار الأشجار علما بأنها تستقي من ماء واحد ، وتستمد الغذاء من أرض واحدة ، وإن الشجرة تنبت نوعا واحدا مهما وضعتها في تربة مختلفة أو في جو مختلف . ( وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ) لم يقل : ( إنها تتفاضل على بعضها ) وإنما قال : ( وَنُفَضِّلُ ) أي أن الله هو الذي أعطى لكل ثمرة خاصية في الطعم واللون والشكل والمنفعة ، وما اختلاف الطعم إلا دلالة على اختلاف المواد والفوائد ، وما اختلاف المواد والفوائد إلا دليل على حكمة ربانية ، فجسمك يحتاج إلى نسبة معينة من الحديد ، لذلك تجدها في بعض الخضروات ، وكذلك بالنسبة إلى أنواع الفيتامين والسكريات وغيرها . . علما بأن مقدار ما يحتاجه جسمك موجود في فاكهة معينة أوليس هذا دليل على وجود تدبير موحد بين حاجة الجسم ونسبة هذه الحاجة في هذه الثمرة ، ثم أليس يدل على أن رب الثمرة وخالقها هو خالقك ؟ ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) العقل هو الاستيعاب ، وقد أكد عليه هنا بينما في المرة السابقة قال : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) فهاتان الآيتان تقودنا إلى فكرة وهي : أن التفكير بداية العقل والعقل هو طريق الهداية .

لماذا الكفر بالبعث ؟

[ 5 ] ( وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) إذا كنت تعجب من شيء فهناك شيء أعجب وهو قول الكفار بإنكار البعث بعد الموت ، ولكن هل أن الموت نهاية كل شيء ؟ . في الحقيقة إن العقل يقضي بأن يكون هناك يوم يحاسب فيه كل إنسان ، ويرجع ليقف أمام ظالم فينتصف منه ، أو ينتصف هو منه إذا كان ظالما له ، والإنسان الذي يرى عظمة الكون كيف ينكر البعث ، أليس ذلك دليل على عدم استيعابه لحقائق الكون ؟ أوليس من العبث أن يعيش الإنسان ضالا مضلا ويترك ؟ ولكن هل من المستحيل على خالق هذا الكون أن يعيده كما كان ؟ ! إن إنكار البعث في الحقيقة هو إنكار للمسؤولية ، وجحد للأمر المفترض اتباعه ، ومن هنا فإن إنكار الحقيقة الواضحة يسمى كفرا .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 203 .
من هدى القرآن — صفحة 183 | السيد محمد تقي المدرسي