الكريم عبر آياته يهدف إصلاح منهجية الإنسان في التفكير بعد أن يبصره بالقوى الضاغطة عليه ، كما أنه يصور لنا الطبيعة من جديد حتى يلفتنا إليها وكأننا لم نرها من قبل .
بينات من الآيات :
آيات لقوم يتفكرون
[ 3 ] ( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ ) لابد من ربط جزئيات الحياة بمحور واحد لكي لا تستقطب جزئيات الحياة كل اهتمامنا ، وتصرفنا عن الهدف ، وعندما لا نربط هذه الجزئيات بالمحور الأساسي نرى الفروق والاختلاف ، بينما حين ننظر إليها معا نهتدي إلى المدبر الواحد وهو الله الذي يدبر هذه الجزئيات ويوجهها .
ما الذي نرى حولنا ضمن هذا الإطار العام .
نرى الأرض وهي كتلة كبيرة تسبح في الكون مدها الله سبحانه على طول البصر ، ولم يجعل استدارتها شديدة لتسهيل البناء عليها والزرع ، ولا منافاة بين استدارة الأرض وامتدادها ، فالأرض مستديرة ، ولكنك مهما نظرت إليها من أي جهة فستجدها ممدودة والامتداد هذا دليل آخر على الاستدارة ، فأنت مهما سرت في خط مستقيم تجد الأرض ممدودة إلى أن تعود إلى مكانك .
( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً ) لم يترك الله سبحانه الأرض تميد بمن فيها ، بل ثبتها بالجبال ، أليست الجبال تدل على المدبر ؟ ! ، وعندما نذكر الجبال لابد أن نذكر الأنهار لأن الأنهار صنيعة الجبال ، كما جاء في توحيد المفضل عن الإمام الصادق عليه السلام :
( انْظُرْ يَا مُفَضَّلُ إِلَى هَذِهِ الجِبَالِ المَرْكُومَةِ مِنَ الطِّينِ وَالحِجَارَةِ الَّتِي يَحْسُبُهَا الغَافِلُونَ فَضْلًا لَا حَاجَةَ إِلَيْهَا وَالمَنَافِعُ فِيهَا كَثِيرَةٌ فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهَا الثُّلُوجُ فَيَبْقَى فِي قِلَالِهَا لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَيَذُوبَ مَا ذَابَ مِنْهُ فَتَجْرِيَ مِنْهُ العُيُونُ الغَزِيرَةُ الَّتِي تَجْتَمِعُ مِنْهَا الأَنْهَارُ العِظَامُ )
« 1 » .
يقول علماء طبقات الأرض : إن الأرض تعتمد على شبكة قوية ومنظمة من الصخور المتصلة مع بعضها داخل القشرة الأرضية والتي تكون نتوءات أو مرتفعات بعض الأحيان ، ولولا هذه الشبكة داخل وخارج الأرض لتناثرت الأرض يمينا وشمالا مع دوران الأرض ، ولما صار للأرض شكلا معينا ، فالجبال والشبكة الداخلية لها كالهيكل العظمي للأرض يحفظ شكلها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 127 .