النفس وتطهيرها من رواسب الذنب ، ثم الاستغفار في أوقات خاصة ، مثلًا : بعد صلاة خاشعة . وهكذا لذلك جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام :
( إنَّ يعْقُوبَ أخرَ أبناءَهُ إلى وقتِ السَّحَر لأَّنهُ أقربُ إلى إجابةِ الدُّعَاءِ )
« 1 » .
ثم إن الذنب لا يكفيه مجرد طلب المغفرة مرة واحدة بل لابد من الاستمرار على الاستغفار المرة بعد الأخرى ، وهذا لا يحصل إلا عبر أيام متطاولة ، ولذلك قال يعقوب لهم سوف . . . وقالوا : إن يعقوب كان يصف أولاده عشرين سنة يدعو ويؤمنون على دعائه وإستغفاره لهم .
وتحققت الرؤيا
[ 99 ] جمع يعقوب أبناءه وامتعته وساروا إلى مصر حيث الملك العادل ، فاستقبل يوسف عند بوابة المدينة أبويه : ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) إن أعظم نعم الله على أصحاب المدن هو الأمان ، والابتعاد عن الحر والبرد والحيوانات الضارية والغزو والنهب وما أشبه .
[ 100 ] أما أبواه فقد استقرا عند يوسف على عرش الملك . بينما سجد الجميع لله شكرا لهذه النعمة .
( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) قال بعضهم إن السجود كان باتجاه يوسف فعلا ولكنه لم يكن بمعنى الوقوع إلى الأرض ، إنما الانحناء التام احتراما لمقام الملك . وإكراماً له ، وهذا أمر يجوز . فيما تحرم العبادة ، إذ أن الحرام هو تقديس أحد ورفعه إلى مستوى الألوهية ، سواء كان ذلك عن طريق السجود له أو الطاعة المطلقة له أو حتى رفع اليد ، فحتى رفع اليد إذا كان إشارة إلى أن صاحبه إله ، فهو حرام وشرك . . وأما لو كان الاحترام بهدف الإكرام لا التقديس ، وإذا كانت الطاعة بهدف عبادة الله والخضوع لأمره بطاعة ولي الأمر ، فان السجود أمامه لا يكون حراماً ، إلا إذا كان السجود بذاته رمزا للألوهية كما الحال بيننا نحن المسلمين .
وإن كثيرا من الشعوب ينحنون إلى حد الركوع أو أكثر تحية للقاء بينهم . ولا يعني ذلك أبدا معنى الاعتقاد بألوهية من يفعلون أمامه ذلك . . وبالتالي لا يحرم عليهم ذلك بينما يحرم علينا لأن الركوع قد تحول بذاته إلى رمز للعبادة ، واختص به الله . وحين فعل أخوة يوسف أمامه ما فعلوه التفت يوسف إلى أبيه .
( وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ ) فالشمس والقمر هما والداه ، والأحد عشر
هامش
( 1 ) نور الثقلين : ج 2 ص . 466