هدى من الآيات :
وتحركت من مصر قافلة البِشْر تحمل قميص يوسف عليه السلام . فقال يعقوب عليه السلام وهو جالس بين بعض أبنائه إني لأشم ريح يوسف . بالرغم من أنكم تضعفون رأيي . فأنكروا عليه ذلك ونسبوه إلى الابتعاد عن الحقيقة بسبب حبه العميق لولده . بيد أن البشير ما لبث حتى وصل وألقى قميص يوسف على وجهه فأعاد الله عليه به عينيه . وقال لهم ألم أقل لكم إني أعلم من الله نهاية مشكلتي ، وتعبير رؤيا ابني وأنتم لا تعلمون فسقط في أيديهم وطلبوا أباهم أن يستغفر لهم الله من ذنوبهم واعترفوا بخطئهم ، فقال يعقوب : سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم . وارتحلوا جميعا إلى مصر فدخلوا على يوسف عزيز مصر حيث استقبلهم بحفاوة ، وقال لهم ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين وجعل أبويه فوق العرش بينما خر الناس سجدا لله أمام عرشه ، وقال يوسف : هذا تأويل رؤياي من قبل ، لقد جعلها الله واقعا حقا ، ثم فصل قصته لهم وكيف أنه سجن فأحسن الله به وأخرجه من السجن ، وكيف بالتالي جاء بأهله من الصحراء بعد أن فرق الشيطان بكيده بينه وبين إخوته .
وكيف أن الله لطيف يجري سننه برفق . وبحسن تدبير وهو عليم حكيم . ثم استغل المناسبة لكي يدعو الله ويحدد موقفه من المُلك الذي أنعم به الله عليه . فقال إن الله أتاه المُلك وعلمه من تأويل الأحاديث لذلك فهو يطلب منه مزيدا من الفضل - وهو فاطر السماوات والأرض وهو الولي في الدنيا - ذلك الفضل هو إبقاؤه في الدنيا على الإسلام وإلحاقه بالصالحين في الآخرة .
كل ذلك كانت قصة يوسف عليه السلام التي أوحى بها ربنا إلى قلب الرسول ، وكيف احتوت على أدق التفاصيل الهامة مثل مباحثاتهم وهم يجمعون أمرهم ويخططون لإلقائه في غيابت الجب .
بينات من الآيات :
نسائم البشرى
[ 94 ] حينما تحركت القافلة التي تحمل قميص يوسف عليه السلام تجدد الأمل في قلب يعقوب برؤية ابنه المختطف بعد طول المعاناة ، فقال لمن حوله إني أجد ريح يوسف ( وَلَمَّا فَصَلَتْ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ) بيد أن من حوله لم يكونوا يصدقوه .