أولًا : لأنهم اعتقدوا أن أمل يعقوب نابع من حبه العميق لأبنه يوسف .
ثانياً : لأنه لم يكن معقولا عندهم أن يجد أحد ريح ابنه من بعيد خصوصا من مسافة عشرة أيام سيرا لذلك قال يعقوب : ( لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) أي تضعفون رأيي . وتحاولون إبطاله . . ويبقى هذا السؤال : هل أن الحاسة السادسة . . التي هي قد تكون تركيزا لمجمل القوى العلمية عند البشر هي التي كشفت ليعقوب تحرك العير بقميص يوسف . أم إنه كان إعجازا غيبيا ؟ !
[ 95 ] وبالرغم من أن يعقوب أكد لهم أن تفنيدهم لرأيه لا يضطره إلى تغييره ، وهو متشبث برأيه بالرغم من مخالفتهم وبالرغم من ذلك نجدهم يؤكدون له معارضتهم ويحلفون بالله أنه في ذات الضلالة القديمة التي كانت عنده .
( قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ) حيث أنه لا يزال ينتظر ابنه الذي ضاع في دنيا المآسي ، وفي عالَمٍ بُعد الإنسان فيه أقل قيمة من أي شيء آخر .
فارتدَّ بصيراً
[ 96 ] ما لبث أن وصل البشير يحمل قميص يوسف . وربما بعد عشرة أيام من السير الحثيث لقطع المسافة بين فلسطين ومصر . . فأخذ القميص وألقاه على وجه يعقوب فعاد إليه بصره ربما بسبب الفرح الذي طرأ بصورة مفاجئة أو بسبب غيبي إلهي ( فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) حيث علم يعقوب بتفسير رؤيا يوسف إنه يبقى حتى يصبح ملكا تخضع له أعناق إخوته كما علم بالغيب أن يوسف لم يمت ولقد وعده الله بإعادته إليه .
[ 97 ] وهنالك فقط اعترف إخوة يوسف - ويبدو أنهم الباقون منهم عند أبيهم يعقوب - اعترفوا بذنبهم ، وطلبوا من أبيهم أن يشترك في الاستغفار لهم ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ) .
[ 98 ] ووعدهم يعقوب الاستغفار مستقبلا وأملهم في مغفرة ربهم كما فعل يوسف بسائر إخوته ! وكما يفعل الصالحون بالمذنبين ، والسبب أن اليأس من جنود الشيطان ومن عوامل الانحراف ( قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
ويبقى سؤال لماذا أخر الاستغفار ؟ .
والجواب : إن للاستغفار شروطا : إصلاح ما فسد والعزم على عدم التكرار ، وتزكية