تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

هدى من الآيات :

فلما اعترفوا بجزاء السارق ، أمر بتفتيش أمتعتهم ، ولكن بدأ برحالهم ، ثم فتح أمتعة أخيه واستخرج الصاع منها ، وحق له أن يحتفظ بأخيه عنده جزاء سرقته ، بينما لم يكن بإمكانه حسب أنظمة الملك أن يفعل ذلك إلا أن الله علمه خطة حكيمة ، وهكذا يتفاضل الناس في العلم بما يعلمهم الله سبحانه . ولكي يبرئوا ساحتهم قالوا بأنه ليس شقيقنا ، وأن شقيقه يوسف كان قد سرق هو الآخر ، فكتم يوسف الحادثة في نفسه ، واكتفى بأن قاله لهم : كلا . . أنتم شر مكانا بما تتهمون شخصا غير حاضر ، كما توافقون على تهمة غير ثابتة بحق أخيكم ، والله أعلم بما تقولون ! ! . ولكنهم لم يقدروا على فصل مصيرهم عن مصير أخيهم بعد أن أخذ منهم أبوهم الميثاق ، فتوسلوا بالعزيز للعفو عنه لمكان والده العجوز ، وطلبوا منه أن يأخذ أحدهم مكانه ، ولكنه رفض وقال : إنه ظلم أن نستعبد غير السارق ، أما هم فتنكبوا جانبا وتناجوا بينهم ، فذكَّرهم كبيرهم بعهده الإلهي مع أبيهم ، وبما فعلوا سابقا بيوسف ، وقال : إني سأبقى هنا حتى يسمح لي أبي ، أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ، وأمرهم بأن يعودوا إلى أبيهم ، ويقولوا له إن ابنك سرق ، ولكنا لا نشهد ضده إلا بقدر ما علمنا من ظواهر الأمور دون أن نعلم الغيب ، وبإمكانك أن تسأل أهل مصر ، أو تسأل القوافل المسافرة . وإنا لصادقون .

بينات من الآيات :

استخراج السقاية

[ 76 ] بدأ يوسف يفتش أوعية إخوته من أبيه التي كانت مليئة بالحنطة بتهمة وجود الكيل داخلها ، ولم يفتش متاع أخيه إلا أخيرا ، فوجدوا الصاع فيه ( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ) اي استخرج السقاية من أمتعة أخيه من أمه بنيامين ، وإنما فعل كل ذلك مبالغة في السرية ، وإحكاما للخطة . ( كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ) أي هكذا عَلَّمنا يوسف الخطة . والكيد : كل فعل لا يعرف الآخرون هدفك منه الذي قد يكون الإضرار بهم أو الانتفاع منهم دون معرفتهم بوجهه . ولم يكن باستطاعة يوسف وهو عزيز مصر أن ينفذ قانوناً اجتماعيا لا يتفق مع قوانين ملك مصر ، مثل أن يستعبد الذين جاؤوا لشراء الطعام إلا بالكيد الذي علمه الله ( مَا كَانَ )