عما فقد ( قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ ) .
[ 72 ] ( قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ) فبكفالتي سيحصل الذي يدلنا على مكان الكيل على حمل بعير من الطعام .
[ 73 ] فتبرأ أخوة يوسف من هذه التهمة ، وحلفوا بالله : أنهم لم يهدفوا الفساد في الأرض والسرقة حين جاؤوا إلى مصر . إنما جاؤوا لطلب الميرة كما تدل على ذلك شواهد حالهم ، أما أحوالهم السابقة فلم تكن لهم سوابق السرقة .
( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ) يقال : إن إخوة يوسف أعادوا إليه ما وجدوه في رحالهم ، زعماً منهم بأنه قد وضع خطأ ، وأنهم حينما دخلوا مصر سدوا أفواه دوابهم لكي لا تأكل من زرع الناس احتياطا على دينهم وكل ذلك دفعهم إلى الاعتقاد بأن ملك مصر وملئه على يقين بصلاحهم ، وبراءتهم عن تهمة السرقة .
عقاب السرقة
[ 74 ] وقبل أن يستخرج يوسف الصاع من رحل أخيه بنيامين . سأل إخوته عن جزاء السارق في دينهم ، وكان هذا أسلوبا جديدا في الحكم أن يعترف المجرم بحكم الجريمة لو ثبتت عليه : ( قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنتُمْ كَاذِبِينَ ) .
[ 75 ] كان ولا يزال جزاء السرقة مختلفا عند الشعوب باختلاف الظروف المعيشية ، ولأن السرقة خرق للنظام الاقتصادي القائم وللقوانين الاجتماعية الحاكمة ، فلابد أن يكون عقابها متناسبا مع ذلك النظام وتلك القوانين ، وفي مصر حيث الرخاء كانت السرقة خروجا على العرف الاجتماعي وجزاؤها الضرب والسجن ، بينما في فلسطين ذلك اليوم حيث القحط كانوا يستعبدون السارق بقدر سرقته لأن السرقة كانت بهدف أخذ حقوق الناس ولدوافع اقتصادية .
لذلك تجدهم يحددون جزاء السارق حسب بلدهم ( قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ) أي فإن السارق بذاته سوف يصبح جزاء سرقته ( كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) وتمت ليوسف خطته التي استهدفت الإبقاء على أخيه عنده .