تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الدائم الأفضل قال يعقوب : ( وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) أي أن تدبير الأمور في الحياة بيد الله سبحانه ، ( عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ ) أي ليس من الصحيح أن يعتمد أحد على ذكائه أو حذره وخططه بل على الله . [ 68 ] وهكذا انفصل إخوة يوسف عن بلدهم ، ودخلوا مصر من أبواب متفرقة مثلما أمرهم أبوهم ، وكانت خطة ملك مصر أسبق من خطة والدهم ، فلقد خطط يوسف للإبقاء على واحد منهم من أجل استدراجهم إلى مصر ، وهكذا غلب التوكل الحذر ( وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ) تلك الحاجة هي امتحانهم ، أو دفع الحسد عنهم ، أو المحافظة عليهم والاطمئنان على سلامتهم . وبالرغم من أن التوكل يغلب الحذر ، فإن على البشر ألا يترك الحذر ، وهكذا يمدح الله يعقوب على الانتفاع بعلمه ووصيته لأبنائه بأخذ الحيطة بالرغم من أن ذلك لم ينفعهم شيئا بعد أن هيئت أسباب بقائهم بمصر . ( وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) لقد كان يعقوب عالما استفاد من علمه الذي علمه ربه ، ولكن أكثر الناس لا يستفيدون من علم الله ، فلا يعلمون شيئا .

لقاء الأخوين

[ 69 ] ودخلوا على يوسف فقرب أخاه بنيامين ، وأسر إليه بأنه هو يوسف صاحب الجب ، لكي لا يحزن للخطة التي سوف يطبقها عليه ( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) لقد كانت آثار الحزن بادية على بنيامين ليس فقط لما فعلوا بشقيقه يوسف من قبل ، إنما أيضا بما كانوا يعملون به من التمييز ، فطمأنه يوسف ودعاه إلى ترك الحزن . [ 70 ] ولأجل الإبقاء على أخيه جعل الكيل الذي يكتال به والذي سماه القرآن مرة بالسقاية لأنه كان يسقى به ، ومرة بالصواع لأن الكيل كان بقدر صاع ، جعله في أمتعة أخيه ( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ) أي أيتها القافلة إنكم لسارقون . [ 71 ] وكانت دهشتهم بالغة من هذه التهمة الكبيرة ، لذلك اجتمعوا إليه وهم يسألون