رأى الملك في منامه سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات هزال ، ورأى بجنبها سبع سنبلات خضر وسبع سنبلات يابسات ، فجاء إلى كبار أصحابه يستفسرهم عن رؤياه فقالوا : إنها أحلام مختلطة ببعضها ولسنا بعالمين بها ، وكان صاحب يوسف حاضرا فتذكر ، بعد فترة طويلة ، فطلب إرساله إلى يوسف عليه السلام وطلب منه تفسير رؤيا الملك لينقلها إليه فقال يوسف عليه السلام : إن أمامكم سبع مواسم خيرة تعقبها سبع مواسم شحيحة ، وهكذا تأكل السنين السبع التالية ما كانت في السنين السابقة من نعمة ، أما السنة الأخيرة . فهي سنة الاستغاثة . حيث يعصر الجوع الناس عصرا ، وهكذا وفر الله ليوسف أسباب النجاة .
بينات من الآيات :
وصية يوسف
[ 42 ] خرج الشخص الذي فسر يوسف رؤياه بالنجاة . واستغل يوسف المناسبة ، وطلب منه أن يرفع مظلمته عند الملك ، وكان عليه أن يتوسل بالله في ذلك لا بالسجين الناجي أو الملك لأنه رسول الله الذي ينبغي أن يقطع صلاته الشخصية بالناس جميعا ، ويمحض الله إخلاصه « 1 » .
( وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) لماذا استخدم القرآن تعبير الظن ؟ أو لم يقل ربنا سابقا : إن الله قد علمه تأويل الأحاديث ؟ .
في الإجابة قال صاحب المجمع : ( إن معنى الآية أي للذي علم من طريق الوحي أنه ناج متخلص ، كما في قوله تعالى : ( إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ ) [ الحاقة : 20 ] . هذا قول الأكثرين واختيار الجبائي . وقال قتادة : للذي ظنه ناجيا لأنه لم يحكم بصدقه فيما قصه من الرؤيا والأول أصح ) « 2 » .
ولكن - يبدو لي - أن الظن هنا بمعناه الأصلي وهو التصور والتخيل الذي يوهم بعدم وجود علم ثابت بذلك ، والسبب إن يوسف عليه السلام لم يكن يضمن المستقبل لأن الله قد يشاء شيئاً آخر ، فلربما مات الشخص أو تغير نظام الملك ، أو بدا لله في شأنه وعاد به إلى السجن ،
هامش
( 1 ) روى المحدث النوري في مستدرك الوسائل : ج 11 ص 223 عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِاللهعليه السلام قَال : » قَالَ اللهُ لِيُوسُفَ : أَ لَسْتُ الَّذِي حَبَّبْتُكَ إِلَى أَبِيكَ وَفَضَّلْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِالحُسْنِ ، أَوَ لَسْتُ الَّذِي سُقْتُ إِلَيْكَ السَّيَّارَةَ وَأَنْقَذْتُكَ وَأَخْرَجْتُكَ مِنَ الجُبِّ ، أَ وَلَسْتُ الَّذِي صَرَفْتُ عَنْكَ كَيْدَ النِّسْوَةِ فَمَا حَمَلَكَ ] عَلَى [ أَنْ تَرْفَعَ رَغْبَتَكَ أَوْ تَدْعُوَ مَخْلُوقاً دُونِي فَالبَثْ لِمَا قُلْتَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ « .
( 2 ) مجمع البيان : ج 2 ص 303 .