تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أو إلى الاعدام ، ومناسبة الظن بما بعده هي إن يوسف عليه السلام كان موقناً بأن الله سبحانه أرحم الراحمين ، وأنه يستجيب له دعاءه بينما كان يظن بنجاة صاحبه ظنا ، وكان ينبغي أن يتوسل بالله قبل توسله بذلك الشخص لأن الله أولى باليقين من رؤياه حول الشخص التي لو صدقت لتجاوزت حدود الأقدار ، وقضاء الله فوق قدره وإرادته فوق سنته سبحانه وتعالى ( فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) ليربيه ربه على الإخلاص التام في عبادته سبحانه .

رؤيا الملك

[ 43 ] وبعد أن قضى مدة سجنه التي حددها الله له - والتي طالت سبع سنين حسب ما جاء في الأخبار - بعدئذ هيأ الله له وسيلة نجاته بحلم رآه الملك ( وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ ) أي هزال ، ( وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ) وأراد من كبار مستشاريه تفسيرا لرؤياه الغامضة ( يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) أي إن كنتم تفسرون ما يراه النائم في حلمه . [ 44 ] ولكنهم حين عجزوا عن تفسير رؤياه الغامضة . قالوا بأنها أفكار مختلطة وليست رؤية للحقيقة ( قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ ) الضغث : الحزمة من كل شيء ، وقيل بأنه الخلط ، وقالوا : والحلم بكسر الحاء ضد الطيش وهو الأناة ، وكأن أصل حلم النوم عن هذا لأنه حال أناة وسكون . ويبدو أن الحلم غير الرؤيا ، فهو كل ما يراه النائم من آثار نفسه وتخرصاتها .

مفاتيح الرؤيا

[ 45 ] وكان في حاشية الملك صاحب يوسف في السجن الذي تذكر الآن رؤياه في السجن ، وتعبير يوسف الصادق له ( وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) أي تذكر بعد مرور وقت طويل ، قالوا : إنها سبع سنين ( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ) أي ابعثوني إلى يوسف لآتيكم بتأويله . [ 46 ] فبعثوه إلى يوسف في السجن ، فطلب منه تفسير رؤيا الملك بعد أن نقله له ( يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ ) عَبَّرَ عنه بالصديق لما رأى منه من آيات الصلاح في السجن ، ولما جربه شخصيا في تعبير رؤياه ونجاته .