( ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) أي هذا هو النهج السليم للحياة . ألا يطيع أحد أحدا إلا بإذن الله ، وليس يدين أبدا بسيادة الطغاة أو السكوت عنهم . وحاكمية الفراعنة والرضا بها . من هنا نعرف مدى دلالة الآية على أن الدين هو السياسة . والسياسة هي الدين .
لذلك تجدهم يفصلون الدين عن السياسة ، ويقول فرعونهم : لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ، ويقول هامانهم : لا دخل لرجال الدين في السياسة ، ويقول قارونهم : إننا نريد رجال دين لا يتدخلون في السياسة .
وجمهور الناس يسعون من أجل فصل الدين عن السياسة تحت تأثير التضليل الإعلامي ، وبسبب إنهم يستصعبون مسؤوليات الدين والسياسة ، ويريدون الاكتفاء بالطقوس الدينية السهلة .
[ 41 ] وبعد أن بين هذه الحقائق لهما . فسر رؤياهما قائلا : ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً ) أي يعود إلى سيده ، ويصبح ساقيا له فيسقيه الخمر كما وجد في الرؤيا .
( وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ) أي يقتل وتجلس الطيور الجارحة فوق رأسه لتأكله ( قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ) أي انتهى القضاء فيما سألتما إلى هذه النهاية ولا عودة فيه .
من هدى القرآن — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٨