تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ) فالتوحيد ليس فقط واجب إلهي مقدس ، بل وأيضا نعمة كبرى على البشرية . حيث أنه يعني التحرر من عبودية الطاغوت وعبودية المال والشهوات . ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله في الإيمان بهذه النعمة . [ 39 ] رابعاً : بين يوسف عليه السلام لصاحبيه وزميليه في السجن الذين تقاسما وإياه المعاناة والأذى . إن أكثر الحروب والصراعات الاجتماعية ، والخلافات الهدامة إنما هي نتيجة مباشرة للشرك . حيث أن كل فريق يعبد صنما من دون الله ، ويطيع ربا مختلفا عن رب الآخرين ، فكل يعبد صنم أرضه وإقليمه وقومه وعشيرته وحزبه . فيختلفون ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) . [ 40 ] خامساً : بين أن الأصنام التي تعبد من دون الله تعالى إن هي إلا انعكاس لأوضاع وحالات إنحرافية فاسدة داخل المجتمع أو النفس ، وليست لها قدسية أو واقعية حقة . إن صنم الإقليمية انعكاس لضيق الأفق ، وشذوذ الفكر ، ومحدودية الرؤية ، فهو إذن اسم سماه الإنسان وليس حقا أنزله الله ، وهكذا صنم الوطنية والعنصرية والشوفينية والقومية . . وكل الأصنام الباطلة . إنها أسماء اخترعها الإنسان انعكاسا لواقعه الفاسد ، وليس تعبيرا عن الحقيقة ( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ) نعم هنالك أسماء ورموز ينزل الله بها سلطانا فتكتسب الشرعية من الله . مثل الرسول وخليفته ، وصاحب الفقه والعدالة ، وكل القيادات الشرعية التي تطاع بإذن الله وباسم الله . لا بإذن الشعب أو باسم الأصنام . ذلك لأن الولاية الحق لله ، والحاكمية والسيادة والملكوت لله سبحانه ، فكل حكم لا يستند إلى الله وإلى حاكميته . بأن لا يكون بإذن الله ، ولا يهدف إقامة حكم الله فهو حكم باطل وزائل ( إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) فلأن الولاية الحق لله في الكون ، ففي مجال التشريع وفي الواقع السياسي يجب أن يكون هو الحاكم من خلال خليفته ورسالته . ( أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) فلم يأذن للسلطة الا بإذنه . ولم يبح الحكم كما أباح - مثلا - خيرات الأرض ، وبتعبير فقهي : الأصل في نعم الله الإباحة والحلية ، فالبشر حر في الانتفاع إلا إذا جاء نص بخلاف ذلك ، ولكن الأصل في السلطة هو العكس تماما . أي ليس لبشر أن يطيع بشرا في سلطة إلا بعد التثبت من وجود نص .