ترآى للآخر : إنه وضع على رأسه خبزا تأكل الطير منه ووعدهما يوسف عليه السلام بتأويل ما رأياه قبل أن يأتيهما طعام ، ولكنه قبلئذ ذكرهم : بأن معرفته بالتأويل هي مما علمه ربه ، وذلك بسبب رفضه لدين المشركين ، ومقاومته لكفرهم بالله واليوم الآخر ، واتباعه لآبائه المؤمنين إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليه السلام ، وهكذا أوضح لهم إنه من سلالة النبيين ، وإنه أمر ألا يشرك بالله شيئا ، والتوحيد فضل من الله عليهم وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ربهم باتباع الرسالة .
ثم ذكَّرهما بأن التوحيد دين الوحدة وأن الأرباب المتفرقين ليسوا سوى أسماء ليس وراءها حجة حقيقية ، إنما السيادة والحق لله . وإنه أمر أن تستوي هذه السيادة على عرش الحياة الاجتماعية ، وإن هذا هو الدين القيم الذي لا عوج فيه ، بينما أكثر الناس لا يعلمون .
وهكذا أعطى يوسف عليه السلام درسا في الرسالة لصاحبيه في السجن قبل أن يفسر لهما الرؤيا .
بينات من الآيات :
قرار السجن
[ 35 ] بعد أن عرفوا أن يوسف عليه السلام لن يرضخ لفسادهم ، وأنه يتحدى ضغوطهم بقوة إيمانه ، وأنه يفضح واقعهم الذي تردوا إليه دون أن يشعروا . بعدئذ قرروا سجنه لفترة معينة ، إيغالا في الظلم والفساد ( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوْا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ) .
برنامج السجن
[ 36 ] وأنقذ الله يوسف عليه السلام من عذاب الإغراء ليمتحنه هذه المرة بالسجن ، فلننظر كيف واجه الصديق هذه المحنة ؟ لقد دخل معه السجن شخصان آخران يبدو أن كلا منهما كان أيضا مثله من الفتيان العاملين في بيوت الأشراف من الذين عصوا أوامرهم الجائرة ، فزُج بهم في السجن ، ودار بينهما وبين يوسف حوار رسالي .
( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) أي أرى نفسي وكأني أعصر عنبا ليصبح خمرا .
والسؤال المطروح هو إن الرؤية هذه هل كانت في المنام أم كانت من أحلام اليقظة التي