من جمال وشهرة ، إن تحديه للفساد ، وللضغوط المختلفة هز المجتمع الجاهلي من الأعماق وأثار فيهم التساؤلات : إذا هناك فوق قيمة المادة قيمة اسمى هي قيمة الإيمان . إذن فنحن على خطأ . إذ كيف يرفض هذا الفتى هذا العرض المغري ، أم كيف يتحدى هذه الضغوط الهائلة ، فيعرض نفسه للسجن والإهانة ؟
لقد كانت الإغراءات كبيرة إلى درجة نرى يوسف عليه السلام ذلك الفتى الصديق يستعين بالله منها ويقول : ( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ ) أي : إن لم تدركه رحمة الله وعصمته يكاد يميل إليهن ويصبح جاهلا بذلك ، أو يرتكب الذنب .
[ 34 ] وأنقذه الله تعالى في الوقت المناسب وأعطاه القوة الكافية لمقاومة جاذبية المادة الثقيلة ومن ثم التحليق في سماء القيم ( فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) وهكذا يصرف الله تعالى عن المؤمنين الصادقين كيد شياطين الإنس والجن ، ويعطي الفرد عصمة عن الذنوب بعد أن يطلب الفرد ذلك من ربه .
من هدى القرآن — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٣