( وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) فلان يوسف أحسن إلى الناس وتحمل الصعاب من أجلهم ، فالله بعثه رسولا إليهم لأن أهم صفة يحتاجها الرسول بعد الطهارة والصدق هي حب الناس ، والإحسان إليهم .
[ 23 ] طلبت امرأة العزيز من يوسف الفاحشة ، وهيأت وسائلها بتزيين نفسها ، وسد الأبواب ، ودعته إلى نفسها صراحة ( وَرَاوَدَتْهُ ) المراودة : المطالبة بأمر بالرفق واللين ليعمل به .
إن امرأة العزيز لم تكتف بإفساح المجال أمام يوسف كما هو شأن المرأة بالنسبة إلى الرجل ، بل طالبته بأنواع الدلال والغنج والخضوع بالقول والزينة ، واستخدمت في ذلك سلطتها عليه باعتبارها سيدة البيت الذي يعمل يوسف فيه ، لذلك قال ربنا عنها : ( الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ ) أي طلبت منه أمرا صادرا عن نفس يوسف ، وبتعبير آخر : طلبت منه الانتفاع بنفس يوسف لا بخدمته كما كان المفروض في مثل حاله .
( وَغَلَّقَتْ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ) أي تعال فالفرصة مهيأة لك . ولكن يوسف رفض بشدة وبلا تردد ( قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ) إن الله هو الذي أكرم على يوسف بالجمال والعافية ، وهو الذي هيأ له المكانة في بيت العزيز وليس العزيز أو امرأته . لذلك لا ينبغي له أن يكفر بنعمة الله ، ويفعل الفاحشة ، كما إنه لا يفلح من يفعل الفاحشة ؛ لأنه ظالم لنفسه ، منحرف عن الرشاد ( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) فبالرغم من إغراء الفاحشة في الظاهر فإنها سيئة العاقبة .
إن التحرر من سلطة المالك ذي القوة كان عظيما عند يوسف بقدر التحرر من إغراء جمال زليخا ودعوته إلى نفسها بذلك الإصرار ، ولكن الاستعاذة بالله وتذكر نعم الله الواسعة على الفرد ، كما إن تذكر العاقبة يعطي القدرة على مقاومة كل إغراء وكل تهديد .
وهذا أفضل عبرة نستفيدها من هذا الدرس .
من هدى القرآن — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٣