بأنه بضاعة حباها الله له ولكنه أسر بها لكي لا يكتشف أنه غلام حر والله عليم بعملهم .
ولكي لا يفتضح أمره بادر ببيعه بثمن بخس دراهم معدودة ، وكان الجميع يحذرون من شرائه لعدم معرفة واقع أمره ، وجاؤوا به إلى مصر حيث اشتراه عزيز مصر الذي قال لزوجته أكرمي مثوى هذا الغلام واحترميه ، فلربما ينفعنا في حياتنا الاجتماعية ، أو نتخذه ولدا في حياتنا الشخصية ، وتلك كانت من إرهاصات يوسف حيث مكنه الله في الأرض ابتداء من بيت ملك مصر بما أعطاه الله من علم بعواقب الأمور ، بينما أكثر الناس لا يعلمون .
وبلغ يوسف مرحلة البلوغ ، فآتاه الله النبوة والعلم بسبب إحسانه السابق ، وحين بلغ مبلغ الرجال طلبت منه صاحبة البيت الفاحشة ، وهيأت وسائلها بغلق الأبواب ، وتهيئة فرصة الفاحشة ولكنه أبى بشدة واستعاذ بالله من الشيطان ، وقال بأن الله الذي رباني وأحسن مثواي لا أعصيه وأن الظالمين لا يفلحون .
بينات من الآيات :
فأرسلوا واردهم
[ 19 ] كم بقي يوسف في الجب ؟ .
ثلاثة أيام أم أكثر ، وماذا كان طعامه ؟ هل كان يأتيه أحد إخوته بطعامه أم كان يكتفي بالماء ، أم أن جبرائيل كان ينزل عليه الطعام لا ندري بالضبط ! إنما المهم أن الله سبحانه هيأ أسباب نجاة يوسف وتأديب إخوته ، فجاءت قافلة سيارة ربما كانت تجارية ، فأرسلوا واحدا منهم يرد الماء قبل الآخرين على عادة القوافل ، خشية مفاجأة غير سارة ، فلما أرسل دلوه في البئر تعلق به يوسف ، فنظر فإذا هو بغلام ما أجمله فاستبشر به خيرا ( وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ ) لقد كان يوسف في غاية الحسن حتى جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله :
( أُعْطِيَ يُوسُفُ شَطْرَ الحُسْنِ وَالنِّصْفُ الآخَرُ لِسَائِرِ النَّاسِ )
« 1 » .
ولم يبد الوارد للسيارة أنه قد التقطه من البئر لكي لا يجري عليه حكم اللقيط بل اتخذه بضاعة وكتم الحقيقة عن رفاقه ، بيد أن الله يعلم أن يوسف ليس عبدا ، وهو يحافظ على حريته . . ( وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ) .
[ 20 ] باعوا يوسف بثمن قليل ، دراهم معدودة لقلتها ، وإنما يعد الشيء القليل ، وزهدوا
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 378 .