مؤامرة الحاسدين
( قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا « 1 » عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( 12 ) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ( 13 ) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخَاسِرُونَ ( 14 ) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ( 17 ) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ( 18 ) ) .
هدى من الآيات :
أحكَموا الخطة ، وجاؤوا إلى أبيهم ليلا طالبين منه أن يبعث معهم يوسف في الصباح ليتمشوا وليلعبوا ، وتساءلوا لماذا لا يؤمنهم على يوسف ؟ أو ليسوا أخوته وهم له ناصحون ؟ ! فقال يعقوب إن غياب يوسف يثير حزني ، كما يثير خوفي من الحاق ضرر به ، كأن يأكله الذئب حين تغفلون عنه ، ولكنهم أصروا على طلبهم ، وتعهدوا بألا يغفلوا عنه . كيف وهم جماعة ؟ ! إن ذلك فقدان لعزهم وكرامتهم ولعصبيتهم ، فلما ذهبوا به إلى الصحراء أجمعوا أمرهم على أن يجعلوه في طرف البئر من داخلها وجاءه الوحي يخبره بأنه سوف يتغلب عليهم ويذكرهم بهذا اليوم في الوقت الذي لا يشعرون .
هامش
( 1 ) لا تأمنا : لا تثق بنا .