والسبب أن نوازع الشر موجودة لدى البشر ، والشيطان يدغدغ هذه النوازع ليثيرها ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) .
ولأن يوسف الأخ الأصغر لأخوته ، ولأنه من أم أخرى يقال أن اسمها ( راهيل ) ، وكان يحن عليه أبوه لتعويضه عن الحنان الأمي المفقود فكان الجو مهيئاً لتنامي الحسد فيهم . لذلك حَذَّره ، منهم يعقوب عليه السلام .
وجاء في حديث إن تظاهر يعقوب بحب يوسف كان السبب في إثارة أخوته عليه ، بينما المفروض أن يخفي الأب شدة حبه لأحد أولاده عن أنظار الآخرين لكي لا يحسدوه ، وربما كان السبب في تظاهر يعقوب في حبه لابنه يوسف احترامه للخصال الكريمة التي كانت عنده ، وذلك بهدف تشجيع الآخرين على التحلي بها .
على العموم كان يعقوب يعرف مدى حسد أخوة يوسف تجاه أخيهم النابه ويتحذر من إثارة الحسد .
[ 6 ] ثم فسر يعقوب رؤيا يوسف ، وبين أنها تدل :
أولًا : على أن الله سوف يصطفي يوسف ، ويرزقه علما بعواقب الأمور التي سماها بتأويل الأحاديث . أي معرفة ما يؤل اليه الأحاديث وكيفية جريانها .
ثانياً : إنه سوف يتم نعمته عليه بنصرته على أعدائه كما فعل بآبائه الصالحين ( وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .
يعلم ما يخفيه الناس وما يظهرونه من نية وعمل . فيؤتيهم بصلاح نياتهم وأعمالهم . لذلك فهو قد اجتبى يوسف بحق ، وبقية القصة تدل على ذلك .
[ 7 ] لقد كان في قصص يوسف ، وقصص أخوته الذين كادوا له في البدء ثم تابوا وأصلحوا كان للناس فيها آيات تهديهم إلى طبيعة الإنسان في كبوته أمام الشهوات ، ثم تعرضه للآلام ، وأخيرا توبته وإصلاح نفسه ، ولكن هذه العبرة ليست لكل الناس بل للسائلين منهم الذين يبحثون عن الحقيقة لإحساسهم بمدى الحاجة إليها .
( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ) فما هي تلك الآيات ؟ سوف نجد نوعين من العبر التاريخية في قصة يوسف وأخوته :
من هدى القرآن — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٣