( وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ) ولو كانوا صادقين فعلا لكانت الشواهد الواقعية هي التي تكشف عن صدق حديثهم ، ولم يكونوا بحاجة إلى هذا الكلام .
[ 18 ] وذبحوا ذبيحة لطخوا قميص يوسف بدمها ، ناسين أن دم البشر يختلف عن دم الحيوان حتى بعد تخثره ، والخبير يميزه بسهولة ، كما أنهم نسوا تمزيق قميص يوسف مما عرف أن العملية كذب باعتبار الذئب لا يخلع ثوب ضحيته ثم يأكله ( وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً ) وجاء في الحديث :
( إنَّ يَعْقُوبَ قَالَ حِيْنَمَا رَأَى القَمِيْصَ : لَقَدْ أكَلَكَ ذِئْبٌ رَحِيْمٌ ، أكَلَ لَحمَكَ وَلَمْ يَشُقَّ قَمِيْصَكَ )
« 1 » .
وجاء في حديث آخر :
( تَنَبَّهَ يَعْقُوبُ عَلَى أَنَّ الذِّئْبَ لَوْ أَكَلَهُ لَمزَّقَ قَمِيْصَهُ ، لِذَلِكَ لَمَّا ذَكَّرَهُمْ بِذَلِكَ قَالُوا : بَلْ قَتَلَهُ اللصُوصُ ، فَقَالَ : فَكَيْفَ قَتَلُوهُ وَتَرَكُوا قَمِيْصَهُ وَهُمْ إِلَى قَمِيْصِهِ أَحْوَجُ مِنْهُمْ إِلَى قَتْلِهِ )
« 2 » .
من هنا عرف يعقوب أن كيد إخوة يوسف قد أحاط به ، فقال : ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) أي أصبر صبراً جميلًا بالاستعانة بالله فيما أصابني من خيانة أبنائي بي وبأخيهم ، وكذبهم علي وتآمرهم ضدي .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ص 281 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 282 .