تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

الرسول الشاهد على الناس

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنْ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ( 109 ) .

هدى من الآيات :

في الدرس الأخير من هذه السورة ، حدد الله مسؤولية الرسول لو لم يتبعه الناس شكاً في رسالته ، تلك هي رفض عبادة الآلهة ، وإخلاص العبودية لله ، والإيمان الصادق به ، وتطبيق أحكام الله ظاهراً وباطناً ، وألا يدعو مع الله الآلهة والأصنام البشرية والحجرية ، فيكون آنئذ ظالماً لنفسه لأنها لا تضر ولا تنفع ، ذلك لأن ما ينفع ويضر حقاً هو الله سبحانه ، الذي لو أصاب الإنسان ضر ما كشفه سوى رحمته الواسعة ، وإن أصابه خير فبفضله سبحانه ، ولا أحد يستطيع سلبه منه ، فمسؤولية الرسول هي إخلاص الطاعة لله ، ولكنه ليس مسؤولًا عن الناس ، لأن الهدى في منفعة البشر نفسه ، كما إن الضلال يضره شخصيًّا ، أما الرسول فإنه يتبع ما يوحى اليه ، ويصبر بانتظار حكم الله الذي هو خير الحاكمين .