حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ والسلطة المستمرة هي التي تحس بالتطورات القائمة وتحاول احتوائها ، وآل فرعون لم يؤمنوا بما حدث إلا بعد أن أدركهم الغرق .
استجابة الدعوة
[ 89 ] وكان ذلك بسبب دعاء موسى وهارون عليهما السلام قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ولكن هل الدعاء وحده كاف للقضاء على الجاهلية ؟ .
كلا . . بل يجب أن يلتزم صاحب الدعاء بدوره بمحتوى دعائه ، فحين يدعو المسلم على الطاغوت بزوال سلطانه ، فعليه ألا يخضع لهذا الطاغوت ، لأن خضوعه له نوع من الدعم له ، وبالتالي مخالف لوجهة دعائه ، وحين يلعن المنادي بالعدل سلطة جائرة فإن معنى اللعن ابتعادها عن رحمة الله ، وهكذا يجب عليه الأ يدعم هذه السلطة بل يحاربها أيضاً ، كما يطلب من الله أن يحاربها ، لذلك أمر الله تعالى موسى وهارون في مقابل استجابة دعائهما أن يستقيما فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ والاستقامة تعني مقاومة ضغوط الطاغوت قبل سقوطه ، مثل : السجن ، والتعذيب ، والقتل ، والتجويع ، بيد أن محاربة الطاغوت بحاجة أيضا إلى محاربة نهجه الفاسد ، فالفئة المؤمنة يجب أن تغير ذاتها سلوكيًّا ، ثم تتعهد بتطبيق برامج الله على نفسها في علاقاتها مع بعضها ، وفي اتباعها لقيادتها الرسالية ، وفي سلوكيات أبنائها الشخصية ، وهذا بعض معاني الكلمة الأخيرة في الآية .
[ 90 ] وجاوز الله تعالى ببني إسرائيل البحر بسبب استقامتهم ، واتباعهم نهج الرسالة ، وأغرق الله تعالى فرعون وجنوده استجابة لدعاء المؤمنين * وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً أي لحقهم فرعون استعلاء في الأرض ، وطلبا للسلطة ، وظلما للناس حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وهكذا استمر فرعون كافراً حتى جاء العذاب الأليم ، فآمن في الوقت الذي لم ينفعه الإيمان .
[ 91 ] ولكن الإيمان بعد حلول العذاب لا يجدي صاحبه شيئاً ، لذلك خاطبه الحق ءآلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ أي أتؤمن الآن ، بعد مشاهدة العذاب بينما عصيت قبل ذلك وأفسدت في الأرض ؟ .
[ 92 ] والتهمت الأمواج فرعون ، ولكنها قذفت بدنه خارجاً ليكون آية لمن بعده ، كيف انتهت عاقبة ذلك الطاغوت الذي أدعى أنه الرب الأعلى لبني إسرائيل ؟ ولا يزال في متاحف