تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

هدى من الآيات :

وبعد أن آمنت ذرية من قوم موسى بالرسالة ، اتخذ الصراع شكلًا اجتماعيًّا ، وأمر الله رسوله أن يتخذ لقومه المؤمنين بيوتاً متقاربةً ومتقابلة ، وأن يقيموا الصلاة ، ويبشر المؤمنين ، وهكذا انفصل المؤمنون عن الكفار ، بيد أن زينة الدنيا ومباهجها وثروتها كانت بأيدي الكفار ، فدعى موسى عليه السلام ربه ألا يدع فرعون وزبانيته ويضلون عن سبيل الحق بسبب تلك الزينة والأموال ، بل يطمس على أموالهم ، ويشدد على قلوبهم فيسلبهم علمهم وعقلهم ، فلا يؤمنوا حتى يأتيهم العذاب ، فلا ينفع الإيمان . فاستجاب الله لدعوة موسى وهارون عليهما السلام ، ولكنه أمرهما بالمقابل أن يستقيما وإلا يخضعا للضغوط فيتبعان سبيل الجاهلين ، ولكن كيف تحقق دعاء موسى وهارون ؟ ومتى ؟ . حينما هيأ الله لبني إسرائيل البحر بطريقة غيبية ، فعبروه إلى صحراء سيناء ، فلحقهم فرعون وجنوده ليفتكوا بهم ولكنهم أغرقوا ، وحين أحاط به الماء قال : آمنت انه لا إله إلا الله ، بعد أن جاءه العذاب الأليم ، وناداه مناد هل تؤمن بعد ان عصيت الله وأفسدت في الأرض ؟ إن الإيمان لا ينفع الآن ، وأن الله سوف ينجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وعبرة ، بيد أن كثيراً من الناس عن آيات الله غافلون . ولقد هيأ الله لبني إسرائيل مقاماً آمناً ، ورزقهم من الطيبات ، وما اختلفوا إلا من بعد أن جاءهم العلم ، فلم يقصر الله سبحانه بحقهم ، وأن الله سوف يقضي بينهم يوم القيامة بالنسبة إلى خلافاتهم .

بينات من الآيات : ضرورة التجمع

[ 87 ] في بعض مراحل الصراع بين الإسلام والجاهلية ، تحتاج الفئة المؤمنة إلى تجميع افرادها في كتلة اجتماعية رصينة ، لكي يقاوموا الضغوط ولا يذوبوا في تيار الجاهلية الخادع ، ومن هنا أوحى الله إلى موسى وهارون أن يبنيا لقومهما بيوتاً مجتمعة إلى بعضها ومتقابلة ، لمقاومة احتمالات الاعتداء ، وأن يقيموا الصلاة ، ويعطوا أمل الإنتصار للناس وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ وإقامة الصلاة تزيد التلاحم الرسالي كما تزيد روح المقاومة ، كما أن روح الأمل