وهكذا تكررت سيرة نوح عليه السلام عند موسى وهارون عليهما السلام باختلاف بعض التفاصيل ، ولكن بذات المحتوى .
بينات من الآيات : خط الرسالة
[ 74 ] رسالات الله تشكل خطا مستمرا عبر العصور ، كما أن الجاهلية التي تقف أمام الرسالات تشكل خطاً ثابتاً في جوهره ، وعلينا البحث عن خط الرسالات الذي يجسد اليوم واقع الرسالات السابقة بجوهرها فننتمي إليه .
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كما الرسالات خط ، فالجاهلية خط مستمر معها ، فإن قوم نوح كذبوا رسالته ، وكذب قوم إبراهيم عليه السلام برسالته لماذا ؟ .
لإشتراكهم جميعاً في دوافع التكذيب ومنها الاعتداء الذي هو تجاوز الحقوق ، والإسراف في النعم ، والذي جاءت رسالات الله من أجل إنقاذ البشر منه ، وكما جاء في آية قرآنية أخرى حيث قال سبحانه : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [ الحديد : 26 ] . فإقامة القسط والعدالة في الأرض هدف الرسالات الإلهية ، كما أن منع الإسراف في الشهوات وتوجيه الغرائز ، وبالتالي مقاومة ما يسمى بالظلم الذاتي هدف آخر للرسالات ، وطبيعي في هذه الحالة أن يقف المعتدون الظالمون للناس أو لأنفسهم أمام الرسالة ، ذلك لأن الظلم ظلمان فظلم في القلب ، وظلم في السلوك السيء ينعكس سلبيًّا على النفس ، ويحجب عنها نور العقل كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ فالمعتدون تنغلق قلوبهم عن الاهتداء ، وهذه سنة من سنن الله سبحانه
موسى وفرعون النموذج البارز
[ 75 ] وكمثل على هذه الحقيقة يستشهد به القرآن الحكيم ، ليعطينا رؤية واضحة تجاه ما يمكن أن يكرر يوميًّا في حياة الناس ، كمثل عليها قصة موسى وهارون عليهما السلام الذين بعثهما الله برسالاته إلى فرعون الطاغوت وملأه ، أي كبار معاونيه المفسدين في الأرض ، ولكن بسبب ممارستهم الجريمة ، والظلم والاعتداء ، وبسبب انعكاس سلوكهم الفاسد على فكرهم ، استكبروا عن قبول الرسالة ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا