تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

بينات من الآيات : التوكل سلاح المؤمن

[ 71 ] حين نتلوا قصة الرسالات السماوية في صراعها مع الجاهلية ، نزداد وعيًّا بحقيقة هذه الرسالات وإيماناً بصدقها ، ولهذا يكرر القرآن بيان هذه القصة الواحدة في جوهرها ، والمختلفة في صورها ، فهذا نوح شيخ المرسلين يتحدى قومه بسلاح الرسالة وحدها ، متوكلًا على الله * وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فإن كان قيامي ضد أفكاركم وتقاليدكم صعباً عليكم ، وخروجي عن أطار الرسوم والعادات ، بالرغم من أني واحد منكم ، فأنتم قومي دون غيركم ، والأصعب من ذلك عليكم أنني أذكركم بآيات الله ، وأحاول ردعكم عن الأفكار والتقاليد التي آمنتم بها ، فإن كان كل ذلك عندكم عظيماً ولا يمكنكم احتماله . فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ دون خوف منكم ، ودون اعتماد على قوة مادية دونكم ، بيد أن الله الذي أتوكل عليه قوي عزيز ، لذلك لا أخشى منكم بل إنني اتحداكم بصلابة . فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ أي أجمعوا كل ما تملكون من قوة مادية ومعنوية ، وأضيفوا إليها قوة شركائكم ، دون أن تتركوا شيئاً من الاستعداد حتى لا تحزنوا غدا . ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً باعثاً للغم والأسى ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ .

من حقائق الرسالة

أي رتبوا أمركم فيما يخصني ، وضعوا خططكم في مقاومة رسالتي ، وتفاصيل مكركم ضدي بمتانة وإحكام ، ولا تعطوني مهلة أبداً . إنه تحداهم بقوة الرسالة ، ونابذهم العداء اعتماداً على الله ، مما دل على الحقائق التالية : أولًا : إن الرسالة ليست ناشئة الوسط الثقافي والاجتماعي حتى تكون متأثرة به سلبيًّا ، بل انبعاث مبارك ضد سلبيات هذا الوسط . ثانياً : إن الرسول مؤمن قبل أي أحد برسالته ويضحي من أجلها بكل ما يملك ، ولو كان - حاشا لله - كاذباً أو ساحراً لما أقدم على التهلكة من أجلها . ثالثاً : إن الرسالة ظاهرة غيبية تتحدى كل العوامل المادية وتنتصر عليها ، والرسول