تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
لدحض شبهتهم ؟ . ولم يكتف موسى عليه السلام بهذا الدليل بل تابع مضيفاً : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ مؤكداً أنه يرفض مهنة السحر ، بينما السحرة يفتخرون بها ، وهذا وحده كاف للدلالة على أنه غير ساحر ، ثم إن الساحر لا يبلغ أهدافه لأنه لا يتبع الحق ، بل يجري وراء مصالحه وتراه في صف الظالمين والطغاة ، ولا يتسم سلوكه الشخصي بالقيم الإنسانية ، بل تجده عادة متوغلا في الرذائل المنبوذة عند الناس ، وبالتالي تجد الساحر بسبب مواقفه السياسية وسلوكه الشخصي مكروها عند الناس ، ولا يقدر على تحقيق أهدافه من إمامة الناس ، وقيادة المجتمع ، بينما الرسول يدعو إلى فطرة الحق ، ويقف إلى جانب المستضعفين ، ويطبق تعاليم السماء في توجيه الناس إلى الخير ، وسلوكه الشخصي سلوك مثالي ، مما يجعله قريباً إلى قلوب الناس ، قريباً إلى تحقيق أهدافه منتصراً سعيداً ، وهذا واضح للناس جميعاً ، فالناس أنى كانوا رأوا أو سمعوا المصلحين وفي طليعتهم الرسل ، وعرفوا السحرة آنئذ يمكنهم أن يعرفوا الفرق بين هذين الطرازين من الناس ، بأدنى توجيه وتذكرة .

النخوة الجاهلية

[ 78 ] وحين زهق باطل الطغاة ، عاند القوم وأثاروا في الناس نخوة الجاهلية ، والخوف من الإصلاح قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا فنحن قوم متحضرون ذوو تقاليد قديمة كيف نؤمن بكم وأنتم ضدها ؟ ! . وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ فأنتما لستما من رسل الحق بل من طلاب المنصب ، وهذه تهمة مباشرة للشخص ، بينما موسى كان يوجه الحديث إلى محتوى الرسالة ، وهذا التغيير هو من عادة الطغاة ، حيث يحولون الصراع بينهم وبين أصحاب الدعوة إلى صراع شخصي بينما هو صراع فكري لذلك وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ وكأن موسى وهارون عليهما السلام دعوا قومهما بالإيمان بهما دون الرسالة . وهكذا انتهت مرحلة البلاغ ، وجاء دور الصراع السياسي الذي نقرؤه في الدرس القادم بأذن الله تعالى .