أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
[ 63 ] وكيف يمكن أن يبلغ البشر درجة ولاية الله ؟ .
بالإيمان بالله وبرسالاته ، وبالتالي بالحق الذي قد يخالف أهواءه ، ثم التقوى بتطبيق برامج الرسالة في حياته عمليًّا بالتزام صارم وتعهد مسؤول الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ويبدو من الآية ضرورة استمرار الإيمان والتقوى في حياة الفرد ، بدلالة صيغة الماضي المؤكدة بكلمة ( كان ) ذلك لأن أكثر الناس يؤمنون ويتقون ولكن قبل أن يتعرضوا لامتحانات عسيرة .
لمن البشرى ؟
[ 64 ] ولهؤلاء المؤمنين البشرى بحياة آمنة كريمة في الدنيا ، وأفضل منها في الآخرة .
لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ والبشرى هي التطلع إلى هذه الحياة الآنية ، ذلك التطلع الذي يحققه الفرد بعمله وجهاده لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّه فالله قد اجرى في الكون سننا حكيمة ، وجعل منها إعطاء الحياة الآمنة السعيدة للمؤمن ، وأنه لا يبدلها لأنه قوي عزيز ، والواقع أن الإيمان بالله وبرسالاته ، والتقوى بتطبيقها عمليا يعني تسخير أفضل ما في الكون من أجل سعادة البشر ، والاجتناب عن كل شيء ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
لمن العزة ؟
[ 65 ] وبما أن عاقبة الأمر للتقوى ، فإن الوصول إلى هذه العاقبة يمر عبر صعوبات كبيرة ومنها الحرب الإعلامية التي تحاول بث اليأس في قلوب المؤمنين عن طريق تسفيه آمالهم وطموحاتهم المستقبلية ، وتوجيه نظرهم إلى واقعهم الفاسد الذي يعيشونه ، والذي يتسم بتسلط الظالمين عليهم ، ولكن القرآن يؤكد مرة أخرى أن هذا الواقع سوف ينتهي ويأتي مكانه واقع أفضل ، حيث العزة والكرامة وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فربنا المهيمن على حياتنا لا يدع المؤمنين في هذه الحالة الاستثنائية ، حتى يكرمهم بالنصر والكرامة ، ولكن بعد أن يوفروا في أنفسهم صفات أولياء الله التي جاءت في النصوص الإسلامية والتي تذكر بعضها فيما يلي :
1 - سُئِلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . فَقِيلَ لَهُ : ( مَنْ هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاءُ ؟ ) . فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ :