تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
موعده ، بينما الله هو الذي يحدد موعد العذاب لا الرسول ، أما الرسول فلا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، ولهذا فهو لا يدعي أنه الذي يبعث العذاب . الخطأ الثاني : يحسب الإنسان أن العقاب يكون مباشرة وراء العمل وكأنه النار والحرارة ، ولا يعرف أن العمل السيء في المجتمع مثل الميكروب في الجسد يتكاثر وينتشر ، ثم تظهر عوارضه فتحيط بالجسد وقد تقضي عليه ، وأن بين العمل السيء ، والجزاء فترة معلومة عند الله ، إذا انقضت فسوف لا تمدد ، وبالتالي لا يزيد ولا ينقص . قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ فإذا شاء الله أعطى بقدر ما تقتضيه حكمته ، اعطى في صلاحية العمل وقدرته ضراً أو نفعاً لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ .

سنن الحق في الحياة

إن الحياة قائمة على موازين حق لا تتبدل بأهوال الناس ، فهناك عوامل السقوط وعوامل النهوض ، وهناك آثار إيجابية للإخلاص والتضحية ، والنشاط والوحدة ، ونظافة القلب والجسد ، وسلامة العمل واتقانه ، كما أن هناك آثاراً سلبية للغل ، والإستئثار ، والكسل والتفرقة ، والعقد النفسية ، والأوساخ المادية فإذا تفاعلت هذه الآثار ، ورجحت كفة الآثار السلبية إنهارت الأمة ، بينما تتقدم إذا انعكست الحالة ، المهم أن الإنسان قادر على انقاذ الموقف قبل أن يتردى إلى نهايته ، فهناك لا فرصة للخلاص أبداً . [ 50 ] ومن هنا فإن الذين يستعجلون العذاب ويتساءلون بضجر متى هذا الوعد ؟ لا يعرفون ان العذاب ليس مما يستعجله الإنسان ، وأنه إذا جاءهم لم يجدوا مهربا منه ، فكيف يستعجلونه ؟ ! . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً حينما اتخذتم النوم لأنفسكم لباساً للراحة والأمن ، فإذا بالعذاب يباغتكم أَوْ نَهَاراً وأنتم على كامل الاستعداد لمواجهة الأخطار ، ولكن من دون أن تكون لديكم القدرة على مواجهة عذاب الله مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ هل يستعجلون آلامة الشديدة ، أم يستعجلون تحطيم أمانيهم وقهر كبريائهم ، ومفارقة احبتهم ، هل هي أشياء يطالب بها الإنسان ، أم أنه الغرور والنزق ؟ . [ 51 ] نعم . . إذا وقع العذاب وأصبح حقيقة ملموسة بأيديهم ماثلة أمام أعينهم آنئذ فقط يؤمنون به ولكن عبثاً ! أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ أَالآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ وكان