الإنسان والإيمان بيوم الجزاء هو تردده في قدرة الله أو صدق وعده سبحانه ، ولكن أليس لله ما في السماوات والأرض ، وأن وعده حق كما يدل عليه ما يجري في السماوات والأرض ؟ ولكن جهل هؤلاء بالدنيا وسننها هو السبب المباشر لضلالتهم ، ثم أوليس الله يحيي ويميت ؟ أوليس قادرا على بعث الناس من جديد ؟ ! .
وهكذا ينادي القرآن الناس بأنه جاء موعظة من ربهم ، وأنه يشفي صدورهم من عقد الجهل والعصبية والانغلاق ، وأنه يهدي الناس ، وإذا آمن به الناس وطبقوه فهو رحمة لهم ورفاه ، وهذا الرفاه يجمعه الناس من وسائل مادية بحتة لا تعطيهم رفاه ولا رحمة .
بينات من الآيات : في رحاب الحقائق
[ 53 ] ويتساءل الكفار هل يؤمن الرسول بما يقول ويقولون له : أحق هو ؟ فيجيب الرسول بحسم وبالضرورة : انه لحق * وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وبين السؤال والجواب نستنبط عدة حقائق :
أولًا : بالرغم من أن الحقائق الفلسفية العامة ليست قابلة للتقليد والطاعة العمياء إلا أن السؤال عنها مفيد ، إذ قد تحمل الإجابة إشارات هادية لك لو فكرت فيها لعرفت الحقيقة مباشرة ، فيكون السؤال مثل أن يسأل أحد عن مكان الماء ، فحين يشير الآخر إليه ويلتفت السائل يرى الماء مباشرة .
ثانياً : إن إحدى المشاكل الرئيسية التي تعترض طريق الناس عن الإيمان هو تهيب الإيمان ، والاعتقاد بأن المؤمنين ليسوا في الواقع مؤمنين بصدق ، ولذلك إذا عرفوا صدق إيمان المؤمنين بالرسالة ، زال حاجز الهيبة وتشجعوا على الإيمان ، ومن هنا كان تأكيد المؤمنين إيمانهم قوليًّا وعمليًّا أو بسبب تضحياتهم الرسالية كان ذلك ذا أثر فعال في روحية المترددين والشاكين .
ثالثاً : إن الرسول أجابهم بصورة مؤكدة ، وحلف بربه حلفا يؤثر في وجدان السامعين ، لأنه يتصل بمن رباه وانعم عليه ، وعموما القسم بالرب قسم وجداني عميق الأثر .
وبعد الحوار أكد الرسول على أن حاجز الغرور هو الذي يفصلهم عن الإيمان ، فيزعمون أنهم قادرون على مقاومة نفوذ الرسالة ، أو الإتيان بأفضل منها حتى يسبقوها ! كلا وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ .