تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ويستعجل الناس العذاب ، ويقولون متى هذا الوعد ؟ ! ويجيب ربنا قائلًا : إن هناك أجلًا محدداً لكل أمة يستنفذون قبله كل فرصة لهم في الدنيا ، فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . وإذا وافاهم أجلهم سواء بالليل أو بالنهار ، فهل يسبقوه ، أو هل هو مما يستعجله البشر ، وهل يطالب المجرم بسرعة الجزاء ؟ ! . بل أنهم سوف يؤمنون بعد انتهاء الفرصة ، ذلك لأنه أصبح حقيقة واقعية أمامهم ، ويعرفون أن استعجالهم كان خاطئاً .

بينات من الآيات : مجيء الرسول شرط التوقيت

[ 47 ] قبل ان يتم الله حجته على خلقه لا يأخذهم بذنوبهم ، لذلك فإنه تعالى يبعث لكل أمة رسولا ، ويحدد لهم اجلا ، فإذا جاء إليهم رسولهم وبلغهم رسالات ربه ، فإذا كذبوه قضى الله بينهم بالقسط ، فمن آمن واتبع هدى ربه نجى وافلح ، ومن كفر أحاط به البلاء ، والله لا يظلم أحدا ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . والسؤال : هل أن هذا الرسول يجب أن يكون رسولًا يوحى إليه مباشرة من الله ، أو قد يكون وليًّا من أولياء الله تابعاً لرسول من قبل الله ، يقوم بتبليغ رسالات الله بمثل ما كان يفعل الأنبياء عليهم السلام ؟ . يبدو لي أن عموم الكلمة تشمل القسم الثاني . [ 48 ] ولكن متى يقضي الله على الأمم ؟ وكم هي الفترة بين بعث الرسول ، وبالتالي كفر الناس بها ، وبين العذاب ؟ . وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فقد تمتد الفترة ويتأخر العذاب حتى يتساءل الكفار بأسلوب المنكر المستهزىء متى العذاب ؟ ولماذا لم يأت الدمار الموعود ؟ ! . [ 49 ] وهذا السؤال يكشف عن خطأين أساسيين عند البشر : الخطأ الأول : أن الناس يزعمون أن مبلغ الرسالة هو الذي ينزل العذاب ، وبالتالي يحدد