تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والجواب : لأن كثيراً منهم خونة غير أمناء في الأموال فكيف يؤمنون على الرسالة ؟ إنهم يأكلون أموال الناس بالباطل ومجمل سلوكهم ليس في مصلحة المحرومين ، بل بالعكس تراهم يصدون عن سبيل الله ويكنزون الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله عز وجل . فما هو جزاء من يكنز الذهب والفضة ؟ إنه عذاب أليم في يوم القيامة حيث يحمى عليها حتى تلتهب في نار جهنم الحامية الشديدة التوقد ثم توضع على جباههم وجنوبهم وظهورهم حتى تكوى بها ، ويقال لهم : هذا عاقبة الأموال المكنوزة . . أصبحت ضرراً عظيماً عليكم ، بينما أردتم أن تصبح خيراً ، فذوقوا ما كنتم تكنزون .

بينات من الآيات : المؤامرات على الرسالة

[ 32 ] الأحبار والرهبان وكل علماء السوء الذين اتخذوا الدين مطية لشهواتهم . ينصبون من أنفسهم حماة التقاليد الأصيلة والأفكار الرجعية ، ويقاومون كل حركة تقدمية ، وكل رسالة جديدة ، وهذه رسالة الله عز وجل التي أنزلت على خاتم الأنبياء لتكون مبعث ضياء عظيم في العالم يقف حولها هؤلاء وينفخون عليها كأنهم يريدون إطفاءها بأفواههم الحقيرة ، فهل يقدرون ؟ . يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وحين يضيء الله نوراً لا يستطيع البشر أن يوقف انتشاره ، لأن الله القوي العزيز ينشره ويبلغه آماده وأبعاده حتى يحقق أهدافه . وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ أي يمنع الله كل عقبة تعترض طريق انتشار الرسالة حتى تتم الرسالة وتبلغ أهدافها . إن هدف علماء السوء دائماً هو إبقاء الناس في الضلالة وتجهيلهم ، وسلب ثقتهم بعقولهم حتى لا يفكروا ولا يعرفوا شيئاً ، ولكن الله الذي زود البشر بالعقل وبلور وأكمل العقول بالرسالة لا يسمح لإنسان أن يفقد بشراً قدرته على الفهم بل ينبهه ، ويوقظ عقله ، ويذكره بشتى الوسائل حتى يتم حجته عليه ، وآنئذ تكون له الحرية في أن يرفض الاستغلال ويتحدى التقليد الأعمى ولا يستسلم أو يخاف أو يرضى بالخنوع والذل . ولعل الآية تشير إلى هذه الحقيقة أيضاً .

أهداف الرسالة

[ 33 ] الله الذي أرسل الرسالة على يد الرسول ، هو الذي يؤيد الرسالة في تحقيق الهدفين الأساسيين لها وهما :