وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، إنهما قالا :
( وَالله مَا صَامُوا لَهُمْ ولَا صَلَّوْا لَهُمْ ولَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَاتَّبَعُوهُمْ )
« 1 » . عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَالَ عليه السلام :
( أَمَا وَالله مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ مَا أَجَابُوهُمْ وَلَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا فَعَبَدُوهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُون )
« 2 » .
واليوم نجد الكثير من أبناء أمتنا الإسلامية تركوا نصوص الدين وإلهام العقل واستسلموا كليًّا لبعض أدعياء العلم والدين بالرغم من علمهم بأن هؤلاء يحرمون ويحللون حسب أفكارهم وأهوائهم ، والضغوط الاجتماعية التي يتعرضون لها ، أو يتبعون أحزاباً ومنظمات إتباعاً أعمى ، ولكن هل يعذرهم الله وهم يهملون أكبر نعمة أسبغها الله عليهم وهي نعمة العقل والتفكير ، ويحولون أنفسهم إلى أنعام ضالة وقد خلقهم الله بشراً سويًّا ، هل يعذر الله والضمير رجلًا بصيراً ، يغمض عينيه ويمشي مكباً على وجهه ، حتى يقع في الحفرة .
إن أكبر المآسي البشرية في حقل السياسة والتشريع آتية بسبب التقليد الأعمى لذوي السلطة والشهرة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 53 .
( 2 ) بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 98 .