لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إن أكل مال أحد بغير حق أبسط مخالفة يعرفها الجميع فطريًّا ودون حاجة إلى معلومات دينية مسبقة ، والأعظم من ذلك أنهم كانوا يصدون عن سبيل الله ، وسبيل الله هو كل خير ، مثل الدفاع عن المظلومين والمستضعفين وإعانة الفقراء والمساكين ، والعمل من أجل بناء الوطن ، وهكذا . . . إن هؤلاء كانوا يصدون عن سبيل الله بدل العمل في هذا السبيل .
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وأيضاً تراهم يؤيدون التجار الذين يكنزون الذهب والفضة ، بل هم أيضاً قد يصبحون تجاراً من هذا النوع .
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ومن يكون عند الله معذبا هل يمكن تقليده واتباع أوامره ؟ .
[ 35 ] أما عذاب الله الذي ينتظر هذا الفريق من الناس فهو : إن ربنا سبحانه سوف يحمي هذه النقود حتى تلتهب ، ثم يضعها على جوانبهم ليحرقوا بها يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فبدلا من تحقيق هدفهم من الكنز ، وهو الانتفاع به أضرهم وأصبح نارا لاهبة تكوي أطرافهم فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ .
ما هو الكنز ؟
سؤال : أي قدر من المال المخزون يعتبره الإسلام كنزاً ، هل هو الزيادة على حاجة الفرد ؟ أم هو أكثر من أربعة آلاف دينار ، أم هو المال الذي لا ينفقه الفرد في سبيل الله ، ولا في بناء المجتمع - صناعيًّا أو عمرانيًّا أو زراعيًّا أو تجاريًّا - ولا يدخره لحاجة شخصية محتملة مثل مرض أو عالة . أم ماذا ؟ .
قد يكون الكنز بالذات حراماً للفلسفة المالية التي جاءت في سورة ( الأنفال ) فإن المال قيام للمجتمع ، فتخزينه من دون فائدة إضاعة لجهود الناس ، وتوقيف للحركة الاقتصادية ، أما من يعتبر تخزين المال كنزاً مضراً بالمجتمع ، فإن ذلك ومقدار الكنز يحدده القانون حسب الظروف المتطورة ، وربما كان اختلاف الظروف سببًّا في اختلاف الأحاديث المأثورة في حرمة الكنز ، مما نذكر طيا بعضها للأهمية البالغة لهذا الموضوع الحساس في ظروف يتحالف فيها أدعياء الدين مع مستغلي الشعوب المحرومة ومصاصي دمائهم وذلك تحت غطاء حق الملكية الفردية التي يقرها الإسلام ، ولكن في حدود المصلحة الاجتماعية ، أما الأحاديث فهي التالية :