عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ في ساعة المواجهة الحقيقية يعرف الكفار أن أعمالهم خبيثة وباطلة ، وأن كيدهم ضعيف ، وأن أنصارهم المزعومين قد تبخروا وتلاشوا .
الشيطان تولى يوم المواجهة ، وتبرأ حتى من أقواله ومزاعمه السابقة ، وخشي من الله ، وخاف العاقبة السوء التي تنتظر فريقه . وإذا حدث هذا في بدر بصورة مجسدة كما جاء في حديث مأثور ، فإن ذلك إنما هو مثل ظاهر لواقع الكفار مع من يخدعهم من شياطين الجن والإنس ، والنكوس على العقب هو العودة قهقري .
وقد يكون الشيطان الغاوي أولئك الضعفاء المنهزمون نفسيا ، الذين يتزلفون إلى قادة العدو للحصول على المكاسب ، وعادة ما يكون هؤلاء أشد تطرفاً من غيرهم في طرح الشعارات والتهديدات ، ولكنهم أول المنهزمين الذين يبررون هزيمتهم بمعرفتهم بأمور لا يراها الآخرون .
[ 49 ] في الجانب الإسلامي توجد أيضاً عناصر ضعيفة مثل المنافقين الذين يرون مبادرة المؤمنين بالقتال نوعاً من الغرور الذي يدفعهم إليه دينهم الجديد ، وإيمانهم بفكرة الرسالة إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ والمرض قد يكون النفاق وقد يكون الخوف والرهبة من العدو .
ونسي هؤلاء أن الكفار يفقدون قدرة التوكل على الله ومدى ما في التوكل من بعث الروح الرسالية المندفعة وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
من هدى القرآن — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٥