ولكن العزم على الثبات بحاجة إلى تنمية الإرادة وشحذ العزم وذلك عن طريق تحقيق
الشرط الثاني للانتصار . . وهو ذكر الله ذكراً كثيراً ، لأن ذكر الله يوجه المرء إلى أوامره الرشيدة ، وإلى وعده ووعيده بالثواب أو بالعقاب ، وإلى آلائه التي تشكر ، ورضوانه الذي يرجى وحبه الذي يتطلع المؤمن إلى الشهادة من أجله .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ الفلاح يأتي بالنتيجة بعد شرطي الثبات عند اللقاء ، وذكر الله كثيراً .
[ 46 ] أما ثالث شروط النصر . فهو الطاعة لله بتنفيذ برامجه والطاعة للرسول وللقيادة الرسالية التي تحكم بأسم الله من اجل تنفيذ أوامره اليومية .
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ومن أبرز فوائد الطاعة الوحدة ، ونبذ الخلافات ، ورد كل الخلافات إلى حكم الله ورسوله وَلا تَنَازَعُوا ولكن لماذا يجب تجنب النزاع ؟ .
أولًا : لأنه يضعف الإرادة ويبعث الوهن في النفس .
ثانياً : لأنه يذهب بالكرامة والعزة والتطلع ، وبالتالي يدمر كل فريق شخصية الفريق الثاني ، ومن تحطمت شخصيته وهانت نفسه عليه فإنه لا يحارب عدوه ، ولا يرى نفسه كفوءا للصراع مع منافسيه .
فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ من هنا نعرف أن القيادة التي يعيش المجتمع تحت ضلالها الصراعات ليست بقيادة حقيقية كما عرفنا أن من عوامل النصر غير المنظورة هي اعطاء الثقة والكرامة للمحاربين ، وعدم الاستهانة بهم أبداً .
أما الشرط الآخر للنصر بعد الطاعة فهو الصبر ، وتحمل الصعاب بانتظار المستقبل المشرق وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ يؤيد ويسدد خطاهم . وحيث يكون الصبر تكون الإستراتيجية الطويلة الأمد ، والاستمرار في تنفيذ الخطة ، وتحمل الجراح والجد والنشاط في العمل ، أملًا في المستقبل ، وربما هذه المنافع وغيرها بعض ما يعنيه أن يكون الله مع الصابرين .
[ 47 ] حين يكون هدف القتال مقدسا ، تخدم الطبيعة والصدفة المحاربين ويسدد الله خطاهم أما إذا فسدت نية المحارب فقاتل من أجل الفخر والرغبة في ذكر اسمه في الأندية ، أو حارب لأجل اعتقاده بأنه أسمى من غيره لما رزقه الله من نعم الحياة وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ حين يشعر الفرد بالاستغناء واكتمال حياته المادية ، يأخذه الغرور فيخرج من بيته لاستغلال الآخرين والتسلط عليهم وإثبات قوته وسطوته .
من هدى القرآن — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٣