وجاء في التفاسير عن ابن عباس : لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره أرسل إلى قريش أن
ارجعوا فقال أبو جهل : ( ( والله لا نرجع حتى نرد بدرا ( وكانت بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق كل عام ) فنقيم بها ثلاثا وتفرق علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا ، فوافوها فسقوا كؤوس المنايا وناحت عليهم النوائح ) ) « 1 » .
إن هذه الواقعة التاريخية واحدة من مصاديق الحرب التي تشعلها نزوة شخص واحد يريد أن يصبح من ورائها بطلا معروفا .
وهناك حرب قذرة أخرى تشعلها مجموعة منظمة تهدف إيقاف توسع الرسالة كما الحروب المنظمة التي قادتها الجاهلية ضد رسالة الإسلام ، وكما الحروب المنظمة التي تقودها القوى الجاهلية الحديثة ضد الإسلام والمسلمين وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ .
دوافع القتال عند الكفار
[ 48 ] ثلاثة عوامل نفسية تدفع الكفار إلى خوض غمار الحرب الطاحنة لهم :
الأول : بسبب سلبيات أعمالهم . فمع كل عمل سئ تنمو صفة شاذة في النفس ، فالظلم البسيط يبسط ضباباً قاتماً على القلب وكلما يكبر الظلم يتكثف الضباب فيصبح سحاباً ، فسحاباً داكناً فمتراكما فحجاباً من الظلمات ، يرين على القلب ، وهكذا تتكرس عادة الظلم عند مرتكبه حتى يرى الظلم أصلًا ثابتاً من الحياة بينما العدالة شذوذاً وجريمة ، ذلك لأن تراكم سلبيات العمل السيء على قلبه جعلت الأعمال حسنة في عينه وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ .
الثاني : الغرور ، والاعتقاد بأن قوتهم أكبر من القوى الأخرى ، وربما تنشأ هذه الحالة النفسية من الاعتقاد المضخم بالذات . . لذلك حكي ربنا سبحانه عنهم وقال : وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ .
الثالث : يخيل إلى قلب الكفار أن هناك بعض الناس يؤيدونهم وذلك بسبب بعض المواعيد الفارغة لذلك قال الشيطان : وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ
ساعة المواجهة !
أما هذه الدوافع النفسية ما هي إلا سراب سرعان ما تتكشف حقيقته فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 19 ص 236 .