كان الرسول محقا ، بينما العذاب يأتي حين يتوغل البشر في الكفر ، ولا يشعر بالندم والتوبة ، ولا يستغفر ربه منها ، ولكن العذاب بالتالي سيصيبهم بسبب صدهم عن المسجد الحرام ، واعتبار أنفسهم أصحابه بينما أصحابه هم المتقون فقط .
بينات من الآيات : آثار التقوى
[ 29 ] بين العقل والهوى يعيش قلب البشر ، بين الظلمات والجهل والفوضى ، وبين النور والهدى والالتزام ، وبقدر ما يحجب الهوى العقل فإن مقاومة الهوى تزيد القلب نوراً وهدى . إنك حين تتحكم في علاقاتك وعواطفك وحساسياتك فهل تستطيع أن تميز الفرد الصالح عن الطالح ؟ ! وإذا كانت الشهوات والحالات النفسية المتناقضة كالنشاط والكسل والأمل واليأس تحكم فيك أيضاً ، فهل تتمكن من معرفة العمل الصالح ؟ .
بلى ، حين تتعهد بتطبيق برامج الله ، ومقاومة ضغوط العواطف والشهوات والحالات النفسية فان عقلك يكمل ، وتصبح قادرا على تمييز الحق عن الباطل ، ويحصل لديك فرقان وميزان .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً التقوى هي الالتزام برسالة الله ، وتحسس المسؤولية تجاهها وهي تعطينا الفرقان الذي يميز لنا الصواب عن الخطأ ، والصالح عن المفسد ، والهدى عن الشبهات ، والجادة عن المزالق .
كما وأن للتقوى أثراً رجعيًّا فيما مضى من عمل البشر حيث يكفر الله السيئات ، ويسترها حتى لا تظهر آثارها السلبية ، بل ويغفر الذنوب ويمحي آثارها عن النفس ، ذلك لأن للذنب أثراً سلبيًّا على الحياة ، وأثراً سلبيًّا على نفسية مرتكبه في شكل عادة سيئة وموقف خاطىء .
وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وبفضله العظيم يسبغ النعم الكبيرة والآلاء العظيمة على المتقين في الحياة الدنيا وفي الآخرة .
السبيل إلى تأييد الله
[ 30 ] إن تقوى الله ، والاستجابة للرسول ، وتجنب الفتن الاجتماعية كل ذلك شروط تمهيدية للنصر على الأعداء ، وإن ربنا يتفضل على المؤمنين بالتأييد بعد أن يوجدوا في واقعهم هذه الشروط ،