بينات من الآيات : مسؤولية الأمة عند الخلافات
[ 25 ] الخلافات الاجتماعية هي من الذنوب التي يلقي كل فريق مسؤوليتها على الآخرين ، لأن كل جانب يرى أن عمله إنما هو رد فعل للآخرين ، لذلك يكون على الجميع تجنب هذه الذنوب دون انتظار ترك الجانب الآخر لها . ذلك لأن بليتها إذا جاءت عمت . . وعموماً المعاصي لا يمكن حصر آثارها السلبية في أولئك الذين يرتكبونها ، وهي كالنار إذا اشتعلت في الهشيم تنتشر إلى كل مكان ولذلك يقول تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً أي لا تصيب الذين هم في الجهة المباشرة للظلم ، بل تعم الجميع هم والساكتين عن الظلم ، وكذلك الذين قابلوا الظلم برد فعل غير مناسب ، فمثلًا إذا تجاوز فريق من المجتمع على فريق آخر فإن واجب الفريق المظلوم هو انتظار أمر القيادة دون المبادرة بالاعتداء عليهم قصاصا لأن ذلك يضعف القيادة وينشر الفوضى ، ويعم أثرها السلبي بالنتيجة كلا الفريقين ، وربما تدل الفتنة على الخلافات الاجتماعية أكثر من الامتحانات الفردية لذلك جاء في الحديث المروي عن الزبير بن العوام : ( لقد قرأنا هذه الآية زماناً وما أرانا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها نخالفها حتى أصابتنا خاصة ) « 1 » .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وإنه يعاقب بشدة أولئك الذين ينفذون الفتنة ، أو الذين لا يقفون ضد انتشارها في الحياة الدنيا بالتخلف والهزيمة والفوضى والاقتتال وفي الآخرة يجزى الساكت الذي لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر والذي تمرد على القيادة الرشيدة .
العبرة بالماضي ضمان للمستقبل
[ 26 ] من المهم جداً أن يتذكر الإنسان بعد الإنتصار أيام ضعفه لكي لا ينسى عوامل النصر ، فيتعهدها ويحافظ عليها ليبقى النصر ومكاسبه ، ولينتقل من نصرٍ إلى نصر ، ولا يقف في مسيرة الزمان الصاعدة .
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ إنهم كانوا قليلا من الناحية الكمية . مستضعفين من الناحية الاجتماعية وليست هناك قوة تحميهم من الناحية الأمنية حتى إنهم كانوا يخشون من أخذهم بسرعة ، ولكن الله بدل كل هذه النواحي .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي : ج 4 ص 534 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 281 .